قوة المحاولة

ت + ت - الحجم الطبيعي

المحاولة هي القيام بجهد أو مسعى أو سلوك معين بغية الوصول إلى هدف أو تحقيق غاية، وأحياناً تسمى التجربة والخطأ، هذا الطريق أو المحاولات التي لا تتوقف هي أكثر ما يفعله الإنسان في الحياة، حتى إننا لنتجاوز كافة تعريفات الإنسان من وصفه بأنه كائن اجتماعي، أو كائن ناطق أو كائن غير قابل للانقراض، إلى تعريفه بالكائن المحاول، أو الكائن الأكثر لجوءاً للمحاولة، إننا نعيش الحياة بمنطق المحاولة، حتى نغلق الباب الأخير، ونغادر الحياة!

قرأت الكثير من العبارات، التي أراها لا تعرف المحاولة، ولكنها تمنحها تفكيكاً، يسهم في الإيمان بجدواها وخطورتها في الوقت نفسه، ففيلسوف مثل برناردشو، الفنان والناقد والكاتب المسرحي، والصحافي، وكاتب السيناريو البريطاني، الذي ولد في العام 1856، وتوفي عام 1950، حين يقول: «أنت لا تفشل أبداً إلى أن تتوقف عن المحاولة»، لا يمنحك أملاً في الوصول مهما كانت المرات التي تعثرت فيها، لكنه يمنح العثرات قيمة أخلاقية ومعنوية في طريق النجاح!

أما ديل كارنيجي فيقول: «معظم الأشياء المهمة في الحياة هي نتاج أشخاص آمنوا بالمحاولة رغم أنه لم يكن هنالك أمل في ذلك»، وهو هنا يفتح شهيتنا لطرح الكثير من الأسئلة، على اعتبار الأسئلة إحدى محاولات الوصول للهدف!

هل كان يمكن أن تكون كل هذه الأفكار العظيمة والأفكار الهدامة الكبرى والاختراعات والإنجازات، التي تملأ حياتنا وكل الدنيا حولنا، لولا إيمان العظماء بأفكارهم العظيمة، وإيمان الخبثاء بأفكارهم الهدامة؟ ولولا الاستمرار في التجربة والخطأ والمحاولة بلا يأس، لتثبيت البذرة في الأرض، والأفكار في الواقع؟ أفكار كانت ذات يوم تصنف في خانة المحرمات أو المستحيلات.

تساؤل آخر لا بد منه استكمالاً أو شرحاً لما سبق: هل كنا نتخيل ذات مساء وعائلاتنا تسهر لمشاهدة فيلم بالأبيض والأسود لفاتن حمامة وعمر الشريف أنه سيكون هناك اختراع اسمه التلفزيون الذكي، ومنصة أفلام «ملغومة» اسمها نتفلكس، تعرض وبحرية تامة، كل ما يتعارض مع قناعاتنا وأخلاقياتنا؟

 

طباعة Email