لماذا تتفكك الأربطة؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما تتدهور العلاقات بين الأزواج، يلتفت هؤلاء عادة إلى الوراء، إلى سنوات البدايات، بحثاً عن إجابة لسؤال لا إجابة محددة: أين ذهب الحب؟ ما الذي تغير؟ ودائماً يتجه منظور الشخص صاحب السؤال إلى الطرف الآخر في العلاقة، معتبراً أنه هو من أضاع الحب، وهو من حول السفينة إلى الميناء الخطأ! وإلا فكيف انتهت المحبة والعاطفة؟

نحن جميعاً نسأل عندما نتابع علاقة قوية تنتهي بائسة وباهتة بعد سنوات: كيف تحولت العلاقة من مصدر للبهجة والأنس إلى حالة من الشعور بالثقل أو الرغبة في الخلاص؟ لماذا يشعر الزوج فجأة بأنه ما عاد يطيق زوجته، التي كانت ذات يوم محبوبته التي فعل المستحيل ليرتبط بها، لكنه ها هو وبعد مضي عشرة أو عشرين عاماً، يفتح عينيه صباحاً على مرأى امرأة أصبح لا يطيقها، لماذا؟ إذا سألت أحد هؤلاء فإنه لن يتردد في الإجابة: لم تعد كما هي، وكأنه هو لم يزل كما هو!

بعض الأزواج يهجرون البيت عند أول فرصة، معتقدين أنهم بذلك ينقذون أرواحهم من التعفن في ظل الرتابة والملل، ملقين بتبعات الحالة، التي انتهت إليها حياتهم الزوجية على كاهل الزوجة والأبناء، وفي الحقيقة فإن أمثال هؤلاء لا يفكرون إلا في أنفسهم ومتعهم فقط، لذلك يهربون من مسؤوليات البيت والعائلة بمنتهى الجبن! وحين تلح الزوجة (في الرواية) على سؤال زوجها وتوبيخه، يعترف بأن هجره للمنزل وارتباطه بفتاة صغيرة لم يغير من منظوره للحياة، ولا من مشاعر البؤس، التي تعشش في داخله.

لقد انطلق الإيطالي دومينيكو ستارنونه، مؤلف «أربطة»، في تفكيكه لهذه الأزمة من نقطة مهمة، وهي تحول كل شيء في الحياة إلى اعتياد، وهنا تحديداً تنطفي العاطفة، ويصير الزوج أو الزوجة بحكم طبيعة الحياة ومشاغلها وهمومها شخصاً مألوفاً ثمّ عادياً ورتيباً، إلى أن يصير في نهاية المطاف مُملاً لدرجةٍ تبعثُ على النفور شيئاً فشيئاً، وهنا يجد الزوج غالباً أن لا مفر سوى بالهروب، وهذا ليس حلاً، إنه هروب لا يغير من الأمر شيئاً!

طباعة Email