امبراطورية السوشيال ميديا

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحظى منصات التواصل الاجتماعي منذ ظهرت حتى اليوم، وبجميع أشكالها وأداءاتها، بإقبال متزايد وكثيف من جميع الشرائح والمستويات: العمرية والاجتماعية والعلمية والفكرية… والغريب أنه كلما ظهرت منصة ركض إليها الجميع لإنشاء حسابات وصفحات خاصة، والظاهرة لم تعد تخص الأفراد فقط، لقد أصبحت منصات التواصل امبراطوريات شاسعة تضم الجميع وتستقبل من يود الإقامة فيها دون شروط أو قيود !

لذلك يتزايد سكان هذه الامبراطورية بمعدل كل دقيقة، حتى تجاوز عدد المسجلين على منصة تويتر مثلاً ما يزيد على 380 مليون حساب، وبحسب آخر الأرقام فإن نجم كرة القدم البرتغالي الأشهر كريستيانو رونالدو يمتلك حساباً على إنستغرام يتابعه عليه 400 مليون متابع !

هذا يقود إلى استنتاج السبب وراء إثبات الجميع حضورهم على هذه المنصات: الملوك، رؤساء العالم الكبار، القصور الرئاسية، المتاحف العالمية، كبريات الجامعات وقلاع العلم المهمة، الجوائز، الوكالات التجارية والحكومية والعسكرية، الجيوش، البرلمانات، المدارس، الوزارات، الصحف، الـ…… الجميع دون استثناء، فالأمر لم يعد خياراً غريباً أو يدعو للجدل كما بدأ في أول الأمر، اليوم من لا يمتلك حساباً على السوشيال ميديا يبدو وكأنه شخص لا وجود له، فالعالم كله هناك !

احتلت هذه المنصات وفي زمن قصير مكانة كبيرة وواسعة في حياة الأفراد والمجتمعات، ليس من حيث الدقة والمصداقية والثقة التي تتمتع بها، ولكن من حيث ما تقدمه للناس من قدرة فائقة على التواصل وتكوين الصداقات وتأسيس الكثير من الأعمال التجارية، وصنع نماذج بديلة للكتاب والقادة والأبطال، أصبحوا يعرفون بالمؤثرين الذين يستحوذون على أعداد هائلة من المتابعين قد يصلون إلى عشرات الملايين !

على هذه المواقع يجتمع العالم، وتبدو الأخبار أكثر انتشاراً، كما وتأتي المكافأة المتوقعة سريعاً عبر (الإعجابات والمشاركات)، وهذا ما يسعى له الجميع (الحاجة للتقدير)، والعقاب أيضاً يأتي سريعاً عبر (موجات الهجوم والكراهية)، لكن علينا أن نعترف أن هذا كله يحل محل التفكير المنطقي والموضوعي والصادق في معظم الأحيان، إضافة لهيمنة القاعدة غير الموضوعية والغوغائية من بين جموع المنتمين !

 

طباعة Email