محاكمات الأحداث!

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتوافر للمسلسل الكوري (محكمة الأحداث) كل عوامل النجاح والجماهيرية، فالمعادلة التي وضعتها شركة الإنتاج ليشق العمل طريقه إلى أكثر شرائح المجتمع متابعة كانت دقيقة، صحيحة وطبعاً ناجحة من حيث اختيار القصة والفكرة التي يقوم عليها المسلسل، إضافة للممثلين الرئيسيين، والممثلين الصغار الذين أدوا أدوارهم باحترافية عالية.

المسلسل من عشر حلقات، تناقش كل حلقة حالة مختلفة من حالات جرائم وعنف الأحداث التي تعرض على المحكمة المختصة ليطبق عليها القانون بصرامة متناهية، لقد تفشى عنف الأحداث في المجتمعات كلها وأخذ يزداد وحشية في المجتمع الكوري كما يعرض المسلسل لدرجة أن يرتكب طفل في الـ 13 من عمره جريمة قتل في حق طفل في التاسعة منتهياً بتقطيع جثته وانتزاع أحشائه!

وفي ظل قانون لا يوقع عليهم أية عقوبات قاسية توازي ما يرتكبونه، كالقتل والاعتداء والسرقة وتعذيب الضحايا، تظهر القاضية الجديدة تسبقها سمعتها غير المتساهلة بل والمتشددة مع الأحداث المجرمين لتطبق القانون عليهم دون رحمة.

العمل محاولة جريئة ومهمة لكشف الغطاء عن الوجه الديمقراطي، الغني، الهادئ، والمتطور للمجتمع الكوري، من خلال الدخول إلى عالم الأحداث الصعب بل والشرس، مع التطرق لقانون الأحداث والمحاكم والقضاء المختصين في هذا المجال.

دون أن يغفل المسلسل الإشارة لظروف الوالدين، وتعنيف الأسرة والألعاب الإلكترونية العنيفة التي يدمنونها وتؤثر في عقولهم.

إن عالم الأحداث أو المجرمين الصغار، هذا كما يسميهم المسلسل، يبدو للمشاهد غريباً وجديداً، وهذا أحد أسباب نجاح العمل، الدخول إلى نقطة عمياء في مجتمع تصوراتنا عنه مختلفة كلية.

في عصر تزداد وحشية جرائم الأحداث، وقانون ينظر لهم بعين الرأفة باعتبارهم دون سن العقاب، تكون النتيجة أنهم في مأمن من العقوبة، وبالتالي استمرار حلقة العنف وازدياد وتيرته، وهنا يبدو سؤال المسلسل: ما العمل مع هؤلاء؟ هل نحافظ على القانون ونطلق سراح هؤلاء لينتهي بهم المطاف وحوشاً بشرية تتجول وسط الناس، أم نخرق القانون ونطبق عليهم عقاباً يوازي جرائمهم؟

طباعة Email