علاقتنا بالقراءة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا أدري لماذا نبدو وكأننا - كأفراد ومجتمعات - حديثو علاقة بالقراءة مع أن القراءة جزء من تكويننا الحضاري.

إن عدم وعينا الكامل أو عدم إحساسنا الحقيقي بماهية هذا السلوك وأهميته يبدو جلياً في هذا التخبط أو التذبذب الذي يحكم علاقتنا بالقراءة ابتداء من تحولها إلى حالة كرنفالية مظهرية يتشارك فيها الجميع أفراداً ومؤسسات ثقافية.

فالجميع يحرص في المناسبات والأيام المخصصة للقراءة على تسجيل نشاط أو حضور أو فعالية تحسب له، ثم ينتهي الأمر عند ذلك، لذلك فالعلاقة ظلت أفقية بيننا وبين القراءة ولم تذهب عميقاً أكثر من ذلك، مع وجود استثناءات بالتأكيد.

أستطيع أن أقول إن لدينا مشاكل عديدة ومتداخلة، أول هذه المشاكل مشكلة الوعي بضرورة وأثر القراءة، وعدم نجاحنا حتى اليوم رغم الكثير من الجهود في تحويل القراءة لممارسة واهتمام يوميين في حياة الإنسان، لا زلنا نرى مشهد الإنسان الأوروبي الذي يقرأ في القطار أو الطيارة أو الحديقة مشهداً مثيراً للإعجاب فنحلم بشيوعه عندنا، كأننا نعترف أن هذا السلوك لا يزال بعيداً عن منطقنا ومنطقتنا، مع أن ذلك غير دقيق.

نأتي بعد ذلك للمسائل الملتبسة المتعلقة بتقييمنا وطريقة اختيارنا للكتب، والتي لم تفهم بعد كما نعالجها، يقف خلف هذه الإشكالية مجموعة عوامل منها:

( التربية المنزلية والمدرسية / الجوائز باختلاف أنواعها ودورها في ربط الجودة بالجائزة / النقد والناقد ودوره الغائب / شلة الأصدقاء والصحفيين من المهللين للكتب الجديدة أو المهاجمين معاً / خيارات وتوجهات وعلاقات أندية وقنوات وصفحات وجروبات القراءة) كل هذه العوامل تنعكس على قراءات شرائح كثيرة وتحديداً الشباب، ورغم أهميتها لم يأخذ أغلبها حقه من الدراسة.

إن طريقة تسويق الكتب وأسعارها في معارض الكتب والمكتبات، والتركيز على الكتاب النجوم دون غيرهم، وترويج كتبهم عبر الإعلام والسوشال ميديا رغم وجود كتاب آخرين لا يقلون إبداعاً عنهم، إضافة لعدم دعم مشتريات الطلاب والمعلمين والأطفال من الكتب على مدار العام.. كل هذا يصنع نوع كتبنا وذائقتنا ومقرؤياتنا وقراءتنا وصولاً لنوع السرد الذي نقرؤه.

طباعة Email