خليفة.. الفقيد الكبير

ت + ت - الحجم الطبيعي
في الثاني من نوڤمبر لعام 2004، فقدنا باني دولتنا ومؤسسها ورئيسها الأول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، يومها تقاذفتنا مشاعر الذهول والحزن الشديد، فالصدمة كانت قوية والخبر كان مدوياً في كل مكان، يومها وقف المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، ولي عهده حينذاك، وشريكه الأقرب في رحلة البناء والإنجازات، شامخاً كطود، هادئاً وحكيماً كما هم القادة في اللحظات الفاصلة والحاسمة، فتسلم الأمانة، وقاد الدولة مع إخوانه على نهج الوالد وسياسة المؤسسين الأوائل، لم يتزحزح ولم يغير ولم يتوان يوماً.
 
لقد كان هدف البناة والمؤسسين والحكام من بعدهم جيلاً بعد جيل واضحاً أمام المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، رحمه الله، وماثلاً نصب عينيه دوماً: تحقيق أمن وأمان ونهضة الإمارات، ضمان حياة ومستقبل مستقر وكريم لأبنائها، والحفاظ على حقوق وكرامة جميع المقيمين على أرضها دون تمييز، فهذا نهج ثابت لا يتزحزح ولا يتبدل في توجهات دولة الإمارات منذ تأسست الدولة وخط دستورها وأقيمت مؤسساتها، وقد حافظ خليفة على كل هذه الركائز، بإخلاص وحرص وأبوة يشهد له بها الجميع.
 
ولقد فجعت الإمارات والعالم برحيل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، رمز آخر يرحل، وقائد كبير يترجل، وليس لنا إلا أن نقول ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) عزاؤنا في مشاعر الحزن الصادقة التي عمت الجميع، وعزاؤنا أنه غادرنا إلى جوار ربه راضياً مرضياً بعد أن أدى الأمانة على أكمل وجه وقاد سفينة الاتحاد وأدار شؤون البلاد في أحرج اللحظات وأصعب الأيام عندما رحل زايد، فكان نعم الخلف لأعظم سلف.
 
لن ننسى للشيخ خليفة تلك المواقف الصلبة والثابتة، وتلك اليد الكريمة التي ظلت مبسوطة وممدودة للجميع في الداخل والخارج، ولن ننسى الحرص والمتابعة وإشاعة الطمأنينة في أصعب الظروف، تخرج من مدرسة زايد ورافقه وسار على نهجه لتبقى الإمارات منارة ودار عز وسيادة ورفاه وأمان للجميع. رحم الله خليفة وسدد خطى خلفه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وجميع قادة الإمارات لما فيه خير الإمارات والأمة.
 
طباعة Email