تفاصيل تغيرت.. وغيرتنا

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما كنا نقطع الطريق الطويل جداً مشياً على الأقدام ونحن طفلتان صغيرتان، ابنة جيراننا وأنا، من فريج عيال ناصر المطل على البحر في تلك الطفولة المبكرة والبعيدة، والذي يمكن القول إنه مقابل فندق حياة ريجنسي، وصولاً لمدرسة الخنساء الابتدائية للبنات، التي يمكن التأكيد بأن موقعها بجوار مركز شرطة نايف حالياً، كنا لا نعبأ ببرد الشتاء ولا بحرّ الصيف، وبالتأكيد لم يحدث أن شكونا يوماً من ثقل الحقيبة المدرسية، ولا من أي أمر له علاقة بالمدرسة.

ربما لأنه لم يكُ ثمة ما يدعو للشكوى، وربما لأن ابنة جيراننا وأنا، كنا شديدتي الحماس للمدرسة، وكذا شديدتي الفخر بأننا الطفلتان الوحيدتان اللتان تم قبولنا في الصف الأول في ذلك العام، إضافة لكوننا كنا أول طفلتين في الحي تلتحقان بالمدرسة، كان ذلك في العام 1970 تقريباً، فكان لا بد من تأكيد استحقاقنا بهذا الشرف واستحقاق المدرسة لأية تضحيات!

غيرت المدرسة فكرة التعليم الممنوع أو غير المستحب للفتاة، واكتفائها بتعلم القرآن وعلوم الدين، كما غيرت شكل الثياب التي سترتديها البنات في المنطقة، لقد بدأنا نرتدي الزي المدرسي الموحد في مرحلة لاحقة، وهو المريول الكحلي الذي يصل إلى الركبة وتحته البنطال الضيق الأبيض، والذي ستضاف عليه قطعة ثالثة هي القميص الأبيض عندما دخلنا المرحلة الإعدادية، وانتقلنا لمدرسة آمنة بنت وهب في منطقة الحمرية التي أزيلت فيما بعد، وحل مكانها المبنى الحالي لجمعية النهضة النسائية.

بقينا طويلاً نذهب إلى المدرسة مشياً على أقدامنا، لا سيارات في تلك السنوات المبكرة، ولا حافلات تطوف على منازل التلميذات، ففي فريج عيال ناصر وهو الحي الذي شهد سنوات طفولتي المبكرة، كان خليفة بن ناصر الرجل الوحيد الذي يملك سيارة لاندروفر مكشوفة بطبيعة الحال، يستخدمها عندما يقرر هو وشقيقه سلطان أو أصدقاؤه الذهاب للبر (الصحراء)، وشخص آخر كان يقود سيارة تتبع جمعية خيرية حسب ما يتذكر أهل ذلك الزمان، كان ينقلهم بها إلى مستشفى المكتوم البعيد عن أحيائنا، والذي يتعذر الوصول إليه مشياً على الأقدام.

 
طباعة Email