الجمهور لا يريد ذلك !

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يكن متردداً ولا موارباً، بل كان صريحاً جداً حين أعلن الفنان حبيب غلوم رأيه فيما يخص موقف القنوات الفضائية من الأعمال الدرامية التاريخية، فقال بشكل صريح إن هذه القنوات أصبحت ترفض بشكل صريح الأعمال التاريخية التي كان الناس ينتظرونها عاماً بعد عام في شهر رمضان، ومعها الأعمال التي توثق لسير الشخصيات والرموز الكبيرة في التاريخ العربي والإسلامي!

فإذا كانت هذه تهمة توجهها جماهير الشاشة الفضية، فإن القنوات الفضائية بدورها تدافع عن نفسها بإلقاء التهمة على طرف ثالث يبدو خفياً بالنسبة للمشاهدين، لكنه في الحقيقة الغائب الحاضر الفاعل وربما صاحب الكلمة الفصل وهو: الوكالات الإعلانية، فأصحاب هذه الشركات لا يفضلون المسلسلات التاريخية أو التوثيقية أو مسلسلات السير كمنصات لعرض إعلاناتهم التي تكلفهم مبالغ باهظة جداً، هم يرون أن هذه النوعية من الأعمال لا يشاهدها الناس، أو أنها لم تعد مفضلة لشرائح المشاهدين المستهدفين بإعلاناتهم!

فإعلانات الطهي تستهدف ربات البيوت، والمكياج والملابس والعطور تستهدف الفتيات، والسيارات والعطلات و… تستهدف الشباب وهؤلاء يقبلون على أعمال الدراما ذات الصبغة الاجتماعية أو المثيرة أو التي تعج بالممثلات الفاتنات.. وإن المشاهدين لم يعودوا يهتمون بالتاريخ والقصص الدينية والعبر والمواعظ والموضوعات الجادة، الناس تبحث عن الترفيه والضحك والحكايات بعيداً عن كونها تافهة أو تحمل مضامين مفيدة!

إذن فشركات الدعاية والإعلان هي من تفصل لنا قماشة الذوق الفني الذي يلقى علينا في رمضان لنرتديه ونقبل به تحت مبرر أننا نحن من أراد هذا الثوب ومن طلبه وأصر عليه، لقد قرروا وأصدروا حكمهم دون العودة إلينا، ودون الارتكاز على قاعدة بيانات أو أرقام ودراسات، بل في ظل غياب كامل لأية منهجية علمية، وفي غيابنا كجمهور، وما علينا إلا أن نؤمن على ما أرادوا حسب ما يعتقدون، ومن هنا راجت مقولة (الجمهور عاوز كده) أو أن كل ما يقدم من جميل أو فاسد إنما هو تلبية لإرادة وذائقة وذوق الجمهور!

وفي الحقيقة، فإنه لا بد من تعديل المقولة لتصبح (المعلن والقنوات عاوزين كده)!

طباعة Email