دراما رمضان في قفص الاتهام

ت + ت - الحجم الطبيعي

ظاهرة التجاذب الشديد بين مؤيدي ومعارضي الأعمال الدرامية التي تعرض حالياً في رمضان، والتي عرضت في مواسم سابقة، تدفع باتجاه بحث هذه الظاهرة ومحاولة تفكيكها وفهمها ووضعها في حجمها الطبيعي، لأن وصف أي عمل درامي أو مسلسل بأنه ضعيف أو بعيد عن قضايا المجتمع أو محرض على العنف والخيانة وتعاطي المخدرات وتشويه قيم المجتمع، في الوقت الذي يحظى فيه هذا العمل نفسه بنسب مشاهدة عالية، واحتفاء جماهيري كبير، يرسم علامات استفهام كبيرة نحتاج لطرحها بصراحة.

فهل العيب في العمل كما يراه النقاد والكتاب وأساتذة الدراما والنقد، أم في ذائقة الجمهور الذي بات يبحث عن التشويق والإثارة والأعمال التي تحفر تحت جلد الحياة الاجتماعية الساكنة لتفجر الدمامل المختبئة بعيداً عن الأعين؟ أم أن الأزمة في ذهنية الوصاية التي تمارسها الصحافة والكتاب بحيث يريدون فرض رؤيتهم على الجميع؟ أم أن هذه الرؤية القائمة على مجموعة من القيم الأخلاقية هي في النهاية رؤية المجتمع، وأن هؤلاء الكتاب يحملون قيم مجتمعهم، ويتحدثون باسم أفراده ويعبرون عن مخاوفهم وتحفظاتهم ورفضهم؟

هل هناك فعلاً حالة من القصدية أو التعمد والإصرار من قبل صناع الدراما العربية لتبني توجهات معارضة لقيم وأخلاق المجتمع، بهدف نشر قيم تخدم العولمة والعلمانية وتساير توجهات السوق وثقافة التغريب والاستهلاك، وتخلق حالة من الفوضى والتشكيك في كل شيء؟ أم أن ذلك ليس سوى أوهام في خيالات البعض، وأن ما يحكم صناع الدراما هو الميزانيات ومعادلات العرض والطلب لا أكثر؟ هل نحمل الدراما وصناعها أكثر مما يحتملون؟

مع ذلك فإن علينا الإقرار بأن وجود دراما ضعيفة أو لا تلبي الطموحات، هو أمر طبيعي وموجود في كل العالم، لكنه لا ينفي وجود أعمال قوية، استقبلها الجمهور بترحاب كبير ويتابعها بشغف أكبر، هذا لا يمنعنا من المطالبة من خلال نقدنا المتكرر بحقنا في فن هادف يناقش ويتبنى قضايانا، ومآزقنا وطموحاتنا، ولا يشكل تهديداً لأخلاق أبنائنا أو تشكيكاً في أنساقنا الدينية والثقافية والوجدانية.

طباعة Email