أبناء دبي وذاكرتها

ت + ت - الحجم الطبيعي

كلما عثرت على واحد من أبناء مدينة دبي أو واحدة من بناتها، يحوّلان حساباتهما على مواقع التواصل إلى تظاهرة حب وانتماء للمدينة، يتسع فرحي ويكبر قلبي، وأعرف أن لهذه المدينة رباً يحميها وأبناء يحبونها، فأسير ميممة شطر الأمان، حين تسكن مدينتي في أمان المحبة.

اليوم، والمدن أغلبها تواجه حالة ذوبان في خضم أمواج عاتية من انمحاء الحدود وتلاشي الهويات واختلاط الثقافات والأفكار، اليوم يبزغ من أبناء المدينة، المجدولين بضفائرها وملح بحرها ورطوبة هوائها، نجوم على مواقع التواصل، ينقبون تحت سطح مدينتهم، يبحثون في قاعها، عن الجذور والأصول، جذور البدايات وأصول التسميات والشواهد والبشر، وما قد كان وما آل إليه الحال، وهنا فإنه من واجبنا أن نقدر جهد هؤلاء، فكل فعل ونشاط يقومون به، ويبذلونه بمحبة وإخلاص واضحين، إنما يقود في نهاية المطاف لفهم حقيقة دبي، والقبض على كينونتها وأسرار أمكنتها وجذورها وتاريخها، التاريخ الحقيقي بلا مبالغات وألعاب نارية.

إنه لمن واجبنا جميعاً الاحتفاء بالمدينة، مدينتنا التي تضمنا وتمسح على رؤوسنا كل نهار، المدينة التي كانت مسقط قلوبنا قبل رؤوسنا، وشكلت عواطفنا وأفكارنا ومساراتنا ومنحتنا أسماء وتاريخاً ومستقبلاً نتباهى به، المدينة التي ولدت قبلنا وانتظرتنا على مفارق الحارات والأزقة لتفتح لنا بوابات اللهو واللعب، دبي التي تستحق أن نحفظ ذاكرتها، ونستجلي صورها وصورنا فيها، ونعود لنتشمم روائحها وعطور جداتنا وأمهاتنا فيها، ومواضع منازل طفولتنا، ومدارسنا وأسماء أحيائها وعائلاتها وحاراتها، كيف صارت وكيف كنا وكيف كانت؟

محمد سلطان بن ثاني، ومريم بن فهد، وجمال الشعفار، وعادل عابد وغيرهم من أبناء دبي الذين يبحثون عن ملامح مدينتهم الماضية وهويتها ومآثرها وثوابتها، كل بطريقته، يرفعون ذاكرتها عالياً، ويكشفون ما كان مجهولاً للكثيرين من أبناء ومقيمي دبي هذه الأيام، كل من الزاوية الأقرب إلى قلبه، والزاوية التي يعرفها جيداً وتمثل له نقطة قوته في علاقته بالمدينة.

طباعة Email