أي نظام يتشكل حولنا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما وعد الرئيس الصيني العالم في يناير 2017 بأن الصين ستدافع عن العولمة (حسب الغارديان في 15 يناير 2021)، فقد بدا الأمر يومها وكأن بكين قد حسمت نهائياً أمر قيادتها للنظام الاقتصادي العالمي المقبل، رغم مشاكلها مع الغرب، في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي ترامب يصدر قراراته فيما يتعلق بالهجرة والأقليات وبناء الجدار العازل مع المكسيك، مؤذناً بعصر العزلة الأمريكية!

في أواخر العام 2019 بدأت نذر كارثة «كورونا» التي سترزح البشرية تحت وطأتها لأكثر من عامين تقريباً، وستقود لانهيارات وتصدعات اقتصادية غير مسبوقة، بينما الاتحاد الأوروبي يحاول التماسك إثر خروج بريطانيا منه بشكل نهائي لأسباب تتعلق بالاقتصاد وتحديات الهوية!

نشر «كوفيد 19» الخوف والعزلة والكساد الفادح، لكنه دفع لمزيد من التعاون من أجل مكافحة الوباء، وفرض على دول كبرى الاعتماد على الصين، كفرنسا التي أصبح نقص الأقنعة الطبية في بداية الوباء عام 2020 رمزاً لاعتماد العالم على المصانع الصينية في جميع أنواع البضائع، لكنه أيضاً كسر قاعدة مساندة الشركاء عندما تخلى الاتحاد الأوروبي عن بعضه وسط الجائحة، ولا زلنا نتذكر صدمة الإيطاليين عندما تخلى عنهم أصدقاؤهم!

وما إن بدأ العالم يتعافى من آثار فيروس كورونا المستجد، ويتنفس الصعداء اقتصادياً، حتى دخلت روسيا وكرواتيا في حرب لا هوادة فيها، وبدأت أزمات الطاقة والعقوبات ونقص التوريدات، خاصة وأن الدولتين من أهم سلال الخبز على مستوى العالم، فانضمت الحرب إلى ضغوط الوباء مولدة إدراكاً واضحاً بضرورة الاعتماد على الذات، أو ما بات يعرف بانتعاش القومية الاقتصادية، أي اعتماد البلدان على نفسها تجنباً لمآلات الحرب، فهل هذا ممكن؟

فهل يعني كل هذا عودة العالم لسياسات العزلة وبناء الجدر والسواتر التي اتبعها الاتحاد السوفييتي في عنفوان نشأته؟ أم تغيير مدخلات معادلات القوة والتحكم؟ أم البدء جدياً في سياسة شراء الأمن أو الحاضر لبناء مستقبل أكثر استقراراً وأماناً، كما قال بايدن (شراء أمريكا لإعادة بناء أمريكا)، فهل تخلت الولايات المتحدة عن صديقها زيلنيسكي لهذا السبب؟

طباعة Email