أسرارنا المخفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

يحدث أحياناً أن تضعك الحياة في موقف أو مواقف معينة وفي مواجهة أشخاص معينين في حياتك، ربما كانوا من أقرب الناس إليك، من أهلك أو أقربائك أو من بعض أصدقائك لفترة من الزمن، فيكشف لك ذلك الموقف أنك أمام شخص لا تعرفه فعلاً، تفكر فيما قام به تجاهك مستشعراً ألماً حارقاً في داخلك، وكأنك حيال شخص غريب، لا تعرف إن كان هذا الصديق هكذا طوال الوقت وأنت لم تعرفه على حقيقته لأنك كنت تراه بعين قلبك وعاطفتك، أم أن شيئاً ما حل به وقلب كيانه وشخصيته وعواطفه؟ أم أنك أنت الذي تغيرت؟ أم أن شيئاً ظهر من غياهب الماضي؟

في الأفلام والقصص والروايات التي نقرؤها، يكشف لنا الأدب كما تكشف لنا السينما الكثير من الخفايا والأسرار، وما قد لا نتصور حدوثه، صحيح أن الخيال يضاعف المرويات ويقدمها في قوالب تختلف عن الواقع في شكلها، لأجل إيصال رسائله وتحقيق أهدافه، إلا أن ما نراه وما نقرؤه ليس ببعيد الحدوث، حتى وإن تم بطرق وأشكال مختلفة، فالإنسان هو الإنسان في أمريكا كما في اليابان وكما عندنا وفي أي مكان، يتغير ويتقلب، ولديه القدرة الفذة على إخفاء الحقائق وارتداء الأقنعة وممارسة الكذب وتبرير الخيانة!

في المسلسل الذي يعرض على منصة نتفليكس «قطع من ماضي امرأة» تقوم فتاة بتجميع ماضي والدتها المليء بالأسرار والخفايا، والتي تمكنت من إحكام طمسه عن ابنتها كما عن الجميع تحت مبرر الحفاظ على أمن وحياة هذه الابنة منذ ولادتها، لكن بمجرد أن بدأت تظهر تهديدات القتل وتصفية تركة الماضي، انفرطت حبات المسبحة وتناثرت شظايا الأسرار، التي دفعت تلك الأم ثلاثين عاماً من حياتها لتبقى مخفية، لكن السر لا يبقى سراً إلى الأبد، الخلاصة أن الفتاة اكتشفت أنها كانت تعيش مع أم لا تعرفها ولا تعرف عنها شيئاً لثلاثين عاماً، الأمر الذي غيّر نظرتها لكل شيء!

طباعة Email