القارئ ومهمة النقد!

ت + ت - الحجم الطبيعي

التجريب في الأوساط المهتمة بالقراءة وتجارب الكتابة المختلفة تظهر شعارات عديدة تستوجب التوقف أحياناً:

شعار أن القراءة ذائقة ومن حق الجميع أن يقيم أي عمل، هذا الشعار لا يجوز أن يشمل النقد والتقييم، يعني لا يجوز أن نأخذ بكلام طالب في الثانوية يتصدى لنقد وتقييم أعمال مثل «العمى» لساراماجو أو «مائة عام من العزلة» لماركيز، أو «الانمساخ» أو «الغريب».. الخ. ويصفها بأنها تسبب الملل ولا تستحق الجوائز التي منحت لها! فيتبارى البعض في التصفيق له وتحيته على جرأته لأنه كسر التابو!

الحقيقة أن هذه ليست جرأة ولا كسراً للتابو، هذا نوع التجهيل والجهل في التعامل مع الإرث الأدبي، إن للنقد أدواته ومختصيه، والقارئ الذي يتصدى لقراءة أدب في مستوى: «العمى»، و«الحرب والسلام»، و«المعلم ومارغريتا»، و«الغريب»، و«المسخ»، و«الحرافيش»، و«الحب في زمن الكوليرا»، و«وكالة عطية»، و«مدن الملح» و.. الخ، يحتاج لمخزون كبير من المعرفة والوعي والتحرر الفكري، وإلا فإنه إما أن يسخف النص الذي يقرأه، أو أن ينحره بعنصريته وتطرفه، كما حدث مع ذلك المتطرف الذي حاول قتل نجيب محفوظ بسبب روايته «أولاد حارتنا»!

كما يتحدث البعض عن أن القارئ والناقد العربي يعجبان بالنص الأجنبي المترجم على عيوبه الكثيرة، والحقيقة أن هذا ليس صحيحاً، أما عن عدم قبول التجريب في النص العربي، فإن لذلك أسبابه الموضوعية والجمالية أيضاً، ولكن ليس بسبب عقدة الخواجة والإحساس بالدونية إزاء الغرب!

إن هذه الكتابات الغربية في عدد كبير منها رصين وفلسفي، ويطرح قضايا إنسانية ووجودية عميقة، وبرغم ذلك فقد وجدت الكثير من الاعتراضات والنقد في أول ظهورها، وأما فيما يتعلق بتصدي الكاتب العربي لمواضيع الحداثة والتجريب والنسج على منوالها فإن الأمر له علاقة بالطريقة التي تناول بها الكتاب العرب هذا النوع من الحداثة، كيف واءم الكاتب العربي بينها وبين قضايا مجتمعه وقضايا الإنسان بشكل عام؟ كيف وظف كل ذلك في نصوصه وبأية لغة وبأية أساليب وتقنيات؟

طباعة Email