00
إكسبو 2020 دبي اليوم

لا تفتش عن المنطق !

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتحدث الناس عن أشياء كثيرة لا تعجبهم أو لا تروق لهم، أو تثير أعصابهم وأحياناً قد تدفعهم للغضب ورفع صوتهم بالصراخ أو الشتائم، أشياء لا منطق لها: كتصرفات السائقين في الشارع، السرعة الزائدة عن الحد المسموح، امرأة تصلح زينتها في مرآة السيارة دون أن تنتبه إلى أن الإشارة انتقلت للون الأخضر، الزحام الذي لا حل له، صوت الموسيقى العالية في المكتبة!

ثم ما حكاية ارتفاع الأسعار التي لا تتوقف؟ فاتورة المطعم، ثمن كوب القهوة، أسعار الجمعية التعاونية، تذاكر الطيران والفنادق في كل مكان في العالم؟ لقد قفزت الأسعار مع ارتفاع نسب تشافي المجتمعات من وباء كورونا، لكن هل على الناس أن يدفعوا فاتورة هذا التشافي، ألم يكفهم سنتان من العزلة والكآبة؟ سنتان سرقتا من أعمار الناس بلا منطق!

نعم الأمر ليس منطقياً ! تقول ذلك بحنق ظاهر وأنت تتحدث لصديقك أو لزوجتك، لكن، ما الذي يبدو لك منطقياً في كل ما يحيط بنا؟ يبدو أن اللامنطق هو منطق الحياة المعاصرة، ولأنك لا تريد أن تحوّل الأمر إلى نقاش فلسفي أو سياسي تحاول أن تنهي الموضوع هارباً إلى القراءة أو إلى صفحتك على «فيسبوك»، وهناك تحديداً ستسقط في ثقب أسود لا نهاية له ! حيث التذمر من كل شيء لا سقف له، وحيث نجوم السوشيال ميديا والثرثارون وصناع الإشاعات والمفتون في كل قضية، فتغلق كل شيء وتلتزم الصمت!

كأن كونديرا في روايته ( حفلة التفاهة ) يسألنا: لماذا استغرب البعض حكاية طيور ستالين؟ ألأنها غير منطقية وتافهة؟ إن العالم كله غير منطقي ومليء بالتفاهة.

فهل القتل والحروب والصراعات والفقر وموت الملايين جراء وباء غامض، وضياع مستقبل الناس الهاربين من أوطانهم يبدو منطقياً؟ ألا يقودنا كل ما يحدث إلى نتيجة خلاصتها أن التفاهة صارت هي المنطق الذي يشد الأحداث أكثر من المنطق والعقل؟

طباعة Email