00
إكسبو 2020 دبي اليوم

لماذا لا ننزع الأقنعة؟

تنتابنا حالة الفقد إزاء أصغر المواقف، وتهطل الذاكرة كسماء مدرارة حبلى بالغيم وبالمطر، لا تعرف التوقف، إن هطول الذاكرة ينعش القلب، وينزع الأقنعة كلها، فنحن نراكم أقنعة من كل الأشكال، ونبدلها طيلة الوقت، فنتخلى عن أن نكون كما يفترض بنا أن نكون، وتتحول أقنعتنا إلى جزء منا في آخر المطاف، عندها نتحرك كأشخاص لا علاقة لنا بحقيقتنا، أشخاص منفصلين عن مداراتنا الحقيقية، كأقمار فقدت مداراتها بشكل نهائي!

ليس طفولة أو مرضاً أو سعياً للألم أو ادعاء للمثالية، أن ننزع أقنعتنا أحياناً، ونعود لحقيقتنا، أو نقرر التخلي عنها نهائياً، إن استطعنا. مهم أن نعرف أن ذلك قد يتسبب لنا في خسائر كثيرة، لأن الأقنعة لا ترتدى عبثاً، إنها لزوم ما يلزم، وليس العكس، أن تسهل جريان أنهار من المصالح والصفقات والعلاقات والأعمال، وحتى يوميات الحياة العادية، كما قد يكون مؤلماً (كما نزع سهم من الجسد)، وصادماً، لأنك سترى الأمور على حقيقتها، وهذا ليس سهلاً أحياناً!

وبالرغم من كل ذلك، فنزع الأقنعة أمر إنساني جداً، يقربك من ذاتك التي ابتعدت عنها، أو بنيت بينك وبينها ذلك الجدار الوهمي، ثم ارتديت ذلك القناع كيلا تراه، ومع مرور الوقت، نسيت الخدعة، ودخلت عميقاً في اللعبة، في عالم يتحول كل لحظة، ويتغير الناس فيه بشكل غير مفهوم أحياناً، ما يجعلنا نتغير مثلهم، دون أن نشعر.

لكن لماذا الأقنعة؟ لماذا يتحدث الناس عنها، وكأنها ضرورة، فرض عين، قطعة أكسسوار حلوة في حفل تنكري، فهل تحولت الحياة إلى حفل تنكري إلى غير رجعة؟ نعم، لقد أصبحنا كائنات تستهلك أشياء، لكن هل وصلنا لمرحلة الروبوتات، أو الكائنات الآلية؟ إننا حين نعتاد أقنعتنا، بل ونحبها وندافع عنها، نكون قد صرنا آلات بالفعل!!

 

طباعة Email