00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أريد أن أصبح قاتلاً!

حكت لي صديقة أنها وفي درس اللغة العربية لتلاميذ الصف السادس الابتدائي في إحدى المدارس، وأعمار التلاميذ لا تتجاوز العاشرة أو الحادية عشرة، اختارت أن تحكي لهم قصة ذات مغزى تتناسب وسنوات أعمارهم الغضة، حكت لهم حكاية الحمار الذي كلفه صاحبه بعمل ما، لكنه تسبب له بخسائر كبيرة. بعد الانتهاء من سرد الحكاية، وبحسب ما جرت عليه عادة مثل هذه الدروس، وجهت لهم سؤالاً: لو أنكم كنتم مكان صاحب الحمار فكيف ستعاقبون الحمار؟ فماذا تتوقعون أن تكون إجابة أحباب الله هؤلاء؟

إليكم الإجابات: ثلاثة فقط من مجمل طلاب الفصل كانت إجاباتهم تتراوح بين تحذير الحمار أو بيعه أو معاقبته بحمولة ثقيلة (أي أنها إجابات يمكن تمريرها تحت مبرر الطفولة)، أما بقية الفصل فكانت إجاباتهم صادمة وبالإجماع، ما أوقع المعلمة في إرباك وخوف شديدين!

لو كنت مكان صاحب الحمار كيف ستعاقبه؟ قال أحد الأطفال بأنه سيقطعه إرباً ويطعمه للكلاب، وقال آخر: سأقتله في ساحة عامة، وأجاب آخر: سأجهز له فرناً وأشويه فيه، بينما أجابت فتاة وبكل غيظ بأنها ستذبحه وتوزع لحمه للفقراء الذين يأكلون لحم الحمير، لقد كان القتل والتقطيع حاضرين في أذهان الأطفال، وسريعاً كان هو الحل الذي بدا معلقاً في ذاكرتهم وفي متناول تفكيرهم، وهذا ما أرعب المعلمة.

في اليوم نفسه الذي حكت لي صديقتي حكاية هؤلاء الصغار، كنت أتلقى مقطعاً مصوراً لطفل أمريكي تسأله معلمته عن ما يحلم أن يكونه في المستقبل، فأجاب: أريد أن أصبح قاتلاً، أريد أن أقتل الجميع باستثناء عائلتي لأنهم لم يفعلوا بي شيئاً وكذلك معلمتي! لكن لماذا؟ سألته: لأنني أحب القتل والقتلة عندما أشاهدهم في الأفلام وألعاب الكبار!

هذا ما تفعله ألعاب القتل وأفلام العنف في نفسية الأطفال! إذاً ماذا ننتظر من هؤلاء بعد كل هذا الشحن الذي يتعرضون له على امتداد الوقت؟!

طباعة Email