00
إكسبو 2020 دبي اليوم

ولكنه مجرد شيء تافه!

استماتة الناس في أن يظهروا بمظهر لا يمثل حقيقتهم، ولكنه يمثل الاتجاه العام المرغوب أن يكونوا عليه، أو المطلوب أن يظهروا به أمام الناس، أدخلت العالم في سباق محموم، نحو تشييء الإنسان، وإعلاء قيمة الماديات. ولو أن هذه الاستماتة لا ترتب على الناس كلفة من أي نوع، لأمكن التغاضي عنها، والنظر إليها في إطار الموجات السريعة الظهور، والسريعة الاختفاء، لكن المسألة أخطر وأعمق أثراً مما نعتقد، وذات كلفة عالية: على الأفراد، وعلى حركة المجتمع، ومكانة القيم وحركتها في الحياة العامة!

بداية، لنتفق على أن الحياة في الوقت الحاضر، ليست سهلة بأية صورة نظرنا إليها: مادياً، أو على مستوى الأفكار، العلاقات، القبول بالآخر أو القناعات، كما أنه ليس سهلاً أن تعيش متوازناً ومتصالحاً مع نفسك وقيمك، وقادراً على أن تضبط كفتي الميزان بالعدل والقسطاس المستقيم، وكفتا الميزان، أولهما متطلباتك وقناعاتك، وثانيهما ضغوطات المجتمع، وإكراهات الخارج.

أما لماذا الإصرار على مبدأ الضبط العادل هنا؟ فلأن الحاصل فيما حولنا، مخيف بالفعل، هناك طغيان لحالة الظهور الكاذب وغير الحقيقي، والبراجماتي، وعودة لتفشي ظاهرة الاستماتة التي بدأنا بها، يبدو أن تقتل نفسك لتبدو جميلاً، وأن تمتلك جسداً رياضياً، وأن تواكب الموضة، وتنتقي ثيابك، أحذيتك، وجميع مقتنياتك من المحلات ذات العلامات العالمية، وأن تظهر دائماً مبتسماً، لامع القسمات، وأن تتحدث بإيجابية، حتى لو بدوت شديد البلاهة، وبملامح تنِزّ غباء!

الناس تلتفت إليك، وتوليك اهتماماً، يبدو لزجاً ومتكلفاً وغير حقيقي، لمجرد أنك تحمل حقيبة أنيقة من دار (…)، وتنتعل نعلاً عادياً جداً، لكن ثمنه 3000 درهم (من ماركة ….)، من هنا، يستميت الناس للحصول على ذلك الشعور بالأهمية والاحتضان، حتى وإن كان عبر نعل تافه، أو حقيبة لا تقدم ولا تؤخر! انتبهوا، هذا ليس كراهية للأناقة والجمال، ولكنه كراهية إعلاء قيمة الإنسان بسبب (شيء)، أي شيء، مهما غلا ثمنه.

 

طباعة Email