00
إكسبو 2020 دبي اليوم

كيف تنظر لكتاب غيرك

هناك كتابة تمر مرور الكرام، وهناك كتابة إبداعية تحفر في الروح نفقاً، هناك كتّاب لا نتذكر أسماءهم، وهناك كتّاب لا يذكرون بغير كلمات الإعجاب العميقة، وهناك كتب بلا حصر ولا عدد في كل مكان وحيثما توجهت، وهناك كتب قليلة يتحدث عنها العالم بفخر وفرح وتقدير، ويضعها برصانة في أبرز واجهات بيع الكتب في أرقى المكتبات، وأكثرها احتفاءً بالكتاب والكُتّاب بشكل عام.

مع ذلك فهناك كتب ونتاجات أدبية وثقافية أخرى تلقى احتفاءً واستقبالاً حافلاً بالرغم من تدني قيمتها الأدبية أو ضآلة قيمتها المعرفية، لكن ذلك يبقى نسبياً في نهاية الأمر، فما يناسب مجتمعاً قد لا يناسب آخر، وما يتحول في بلد إلى أكثر الكتب مبيعاً وأكثر الأفلام مشاهدة قد لا يكون كذلك في بلد آخر، وبحد ذاته فإن «ألبست سيللر» أو الأكثر مبيعاً ليس سوى خدعة تجارية كبرى ليس أكثر.

فيما يتعلق بالكتاب هناك عوامل وأسباب تلعب دوراً في حدوث هذه التباينات الواضحة في ذائقة التفضيل أو عدم التفضيل، فهناك دائماً وجهة نظر أو زاوية رؤية نطل منها على كل الأشياء والتفاصيل المحيطة بنا وتحكم طريقة اختيارنا حتماً، إضافة لمنظومة القيم التي تجعل الكتاب ذا المحتوى اللاأخلاقي كتاباً متداولاً بين الناس في مجتمع ما، ومرفوضاً في مجتمع آخر، فمعايير الانتقاء والتقييم والعلاقة بالكتاب واعتباره جزءاً من الوقت والحياة والبيت والعائلة يختلف من فرد لآخر ومن ثقافة لأخرى.

علينا أن لا نحكم على خيارات الآخرين من خلال ما نعتقد، أو ما نرى نحن فقط، فالحياة واسعة جداً ومليئة بالاختلافات أكثر مما هي مليئة بالتوافقات وبالخيارات والعقول التي تختلف عن عقولنا وخياراتنا حتماً.

إن تربية الذائقة لدى الإنسان أمر ليس بالأمر السهل، وهي تربية تحتاج إلى أرضية لا بد أن يعمل المجتمع على إيجادها وتطويرها بدأب ودون خوف، ولعل تطوير علاقة حميمة مع الكتاب هي أكثر أشكال الاستثمار الإنساني العميق والحقيقي الذي نحتاجه اليوم أكثر من أي شيء آخر.

 

طباعة Email