00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الذاكرة

الذاكرة لا تصنعها الصدفة ولا تتأسس من الفراغ، الذاكرة هي التاريخ الذي يحمل بصماتنا وتاريخ عائلتنا، وتفاصيل أيامنا، وكل حركتنا عبر تفاصيل الوقت الطويل الذي قطعناه في ممرات الطفولة والأحياء والمدارس ودهاليز الشقاوات والعبث والمغامرات، الذاكرة هي عمرنا الذي صرنا أمامه وصار بداخلنا، كبرنا في الذاكرة، أحببنا، وتعذبنا، وعرفنا الكثير من كل شيء.منهم من عرف قيمة الذاكرة، ومنهم من تساقط من سلة العمر، لأسباب لم يكن وحده مسؤولاً عنها، من كان بلا ذاكرة فهو بلا ظل، بلا اسم، بلا جذور، ولذلك يحاول البعض أن يؤلف لنفسه ذاكرة يستظل بها تحت قبة الحياة القاسية كي لا يبقى عارياً طيلة العمر، صعبة هذه الذاكرة ومتطلبة جداً.

المدرسة جزء من ذاكرتنا جميعاً، المدرسة ليست الجدران والفصول والمقاعد، إنها العمر الغض والأصحاب واللهو والشقاوات التي بلا نهاية، إنها المقالب، والكذبات التي نؤلفها أعذاراً للمعلمات، إنها العصابات الصغيرة التي كوناها في المدرسة لنتعلم الانتماء والاستقواء بالجماعة، وهي النجاحات والإخفاقات، وأول أبجدية الحلم والأمنيات.

حين أنظر للمدارس التي درسنا فيها، وتعلم فيها جيل كامل من أبناء دبي، ثم أجد ما طرأ عليها من هدم وإلغاء وإزالة، أتساءل عن مدى عدالة هذا الذي حدث بحق الذاكرة، وبحق تاريخ جيل كامل وتاريخ مجتمع.

إن هدم مدرسة يمكن أن يحدث لأغراض تجميل وتطوير المدينة لكنه بالمقابل يمحو جانبا من ذاكرة جيل بأكمله، تعلم في هذه المدرسة، كما أنه يمحو جانبا من ذاكرة المدينة.

كنت أتجول في حينا القديم، منذ عدة سنوات، فلمحت لوحة كتب عليها اسم مدرسة أجنبية، هذه المدرسة تعلمنا فيها، وفيها خطونا أولى خطواتنا في طريق الحياة والعمل والمشاركة منتصف الثمانينيات، لذلك سقطت من عيني دمعة حارقة لحظتها، ثم كتبت مراراً عن هذه الواقعة؛ لأنها تركت أثراً عميقاً في قلبي!

طباعة Email