العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    نشرات الأخبار.. لماذا؟

    الجلوس في مواجهة شاشة التلفاز، ومتابعة نشرات الأخبار، يشبهان إلى حد كبير الجلوس أمام رجل مسلح قيّد يديك خلف ظهرك وشد وثاق رجليك، ولم ينس أن يربط فمك بمنديل عقده خلف رأسك، إضافة لكل ذلك فإنه يصوب إليك بندقية رشاشة، وأنت جالس في قاع روحك المنهكة وعجزك المتوالي، لا حول ولا قوة لك، وإلا فماذا بإمكانك أن تفعل إزاء وضع كهذا؟

    أتساءل دائماً كلما اضطررت لمتابعة نشرات الأخبار (العالمية الصنع والتوجه) ما الفائدة التي نجنيها من هذه النشرات؟ من هذا الضغط المتتالي؟ من تمرين الخوف المتصل؟ ماذا يمكننا أن نفعل أو نقول ونحن بإزاء مذيع وسيم لامع الوجه، شديد التأنق، يرمينا برصاص من الكلمات والأحداث والانفجارات، يقذف في وجوهنا بجثث القتلى في الحادث الفلاني ولا يوفر الجرحى، كساحر يكشف عن حرائق في الغابات ونيران في الأسواق، وحوادث دهس وحشية!

    وبابتسامة لا مبرر لها يعلن عن فشل الحكومات في مواجهة كوارث البيئة والطبيعة وتوفير الوقود للشتاء وتشكيل الوزارات، ونحن نبتلع الكوارث وننتظر المزيد جالسين على مقاعدنا كدبب قطبية تتعثر في فرائها وخوفها، بينما تعبر على الشاشة العملاقة أمامنا طوابير اللاجئين بوجوه رجال بلا أعين وأطفال بلا غد، ونساء فقدن الأمل بوجود بصيص ضوء في نهاية طابور اللجوء! ونحن لا نزال ننظر ونتابع والبندقية فوق رؤوسنا!!

    وأسأل نفسي لماذا علينا أن نفعل ذلك بأنفسنا ونتابع نشرات الأخبار؟ هذا الجزء الأكثر قسوة وعنفاً في فقرات البث اليومي في كل المحطات؟ لقد قررت أن أتوقف عن ذلك منذ زمن، منذ اكتشفت أن نشرة الأخبار ليست أكثر من فيلم رعب حقيقي مسموح للجميع بمشاهدته دون تحذيرات وأن 1 من بين 3 حسب تقديري مصاب بالاكتئاب جراء متابعتها المنتظمة!

     

    طباعة Email