العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    إنها مشكلة أفكار!

    لا يعاني عالمنا العربي والإسلامي من نقص في الإمكانات أو الثروات أو المفكرين والكُتاب، الذين تصدوا، ولا يزالون يتصدون، لدراسة المجتمعات وسلوكيات الأفراد، وما يتعلق بذلك من مشاكل التنمية، وإشكاليات الحضارة، ومعوقات التقدم. في الحقيقة أن النقص أو الخلل كامن في مدى رغبتنا واستعدادنا أن نؤمن ونقرأ ونستفيد، مما كتبه هؤلاء، وما أكثرهم، قديماً وحديثاً.

    إن عالماً مثل ابن خلدون، ينظر له العالم كواحد من العلامات الكبرى في تاريخ علم الاجتماع، درس مشكلات المجتمعات الحضرية، وفندها، وحلل أسبابها ونتائجها، ودرس تأثيرات كل العوامل في تطور المجتمعات، وفي انحدارها، لكن ما مدى استفادتنا من كتبه وعلمه في وقتنا الراهن؟ ليس هو فقط، فمثله كثيرون!

    أما في مجال مشكلات الحضارة، والصراع الفكري، ومقومات النهضة، وأسباب تدهور الحضارات، فيبرز اسم المفكر الجزائري الكبير، مالك بن نبي، الذي قرأه كثيرون منا في سنوات الثمانينيات، واطلعوا على علمه العقلاني، وأفكاره التقدمية، التي لم تلقَ حتى اليوم ذلك الانتشار والإقبال الذي تستحقه بين أبناء العرب، على الرغم من أنها تتفوق في أهميتها، على الكثير من الكتابات العالمية.

    «مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي» و«شروط النهضة» و«مشكلة الثقافة»، ثلاثة كتب، قرأتها في بواكير التحاقي بالجامعة، ومنها تعرفت إلى فكر هذا الفيلسوف، الذي كان أول من قادني إلى تفنيد مشكلتنا الأساسية في العالم العربي، فقد آمنت منذ قرأته، أن مشكلة العالم العربي الجذرية، هي مشكلة أفكار، لا مشكلة مظاهر ولا موارد ولا وسائل.

    مشكلة الأفكار التي تعشش في أدمغة ملايين الناس في الجغرافيا العربية، والمتوارثة عبر أجيال وعقود، أفكار لم تتعرض لا للتفنيد الموضوعي، ولا للمراجعة المنهجية، نعم، نوقشت، ولكن على طريقة هذا هو الحل، هذا هو الخلاص، ولا طريق آخر! وبمرور السنوات، تناسلت منها آلاف الأفكار الفرعية الجامدة، والمنظمات المتطرفة، والحروب والصراعات والتخلف والتدمير الممنهج!

     

    طباعة Email