العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الرموز ذات المعنى!

    هناك أشياء صغيرة، في ظاهرها، لا يلتفت إليها الآخرون، ولا يجدونها ذات بال، لكن قد يدفع بعضنا الكثير في سبيل الحصول عليها، أو الوصول إليها، ومن ثم الحفاظ عليها، أشياء تعنينا جداً، تشبهنا، تتشابك مع مواقف أو أشخاص أو لحظات عزيزة في حياتنا، لا نحصرها في ثمن أو وزن، ولكن في ما تذكِّرنا به أو ترمز إليه.. إنها الرموز ذات القيمة التي نعرف وحدنا معانيها الحقيقية.

    أتوقف أمام باب الثلاجة، أنظر إلى كمية الملصقات المغناطيسية المثبتة على الباب، أبتسم، وأظل سادرة مع الأشكال والتذكارات والمعالم التي تمثلها كل قطعة، صوت ما في داخلي، أسمعه يهمس لي: هل تتذكرين من أين اشتريت كل هذه التذكارات؟.

    أبتسم، وآخذ في تتبع كل قطعة، أسترجع الأمكنة البعيدة التي أحضرتها منها، وربما أرى في أرشيف ذاكرتي الذي أقلبه يميناً وشمالاً، حانوت التذكارات الذي دخلته في تلك القرية أو المحطة، وزجاجة الماء التي اشتريتها على ظمأ، والسيدة أو السيد الذي باعني إياها، وكيف بدا لطيفاً وهو يسألني السؤال المتوقع: من أي بلد أنت؟.

    إنها أشياؤنا الصغيرة المندسة في زوايا الذاكرة، التي تعني لنا أن الحياة لا تزال مستمرة، وأننا ما زلنا نقبض على ذاكرتنا وبساطتنا بشكل يدعونا للتباهي، أما أن ينظر إليها الآخرون بعدم اهتمام أو بلا مبالاة أو بتهكم، انطلاقاً من نظرتهم هم، فإن هذا لا يغير من الأمر شيئاً، فنحن سنظل مصرين على اهتمامنا وتفقدنا لتلك الأشياء، حتى وهي على باب الثلاجة!

    على باب ثلاجة كل منا عالم من الرحلات والتذكارات، عواصم تموج بالمحطات والمقاهي والمطاعم، وبأصوات الناس، ورائحة القهوة، وحركة القطارات والطائرات، وبشر ولغات لم نفهم منها كلمة، لكننا تفاهمنا مع أهلها بالإشارات، وبالإنسانية، أشياء كثيرة ورموز أكثر، تستحق أن نحتفظ بها، لأنها بصماتنا الخاصة.

    طباعة Email