العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لن ينقذ لبنان سوى اللبنانيين

    المفارقة الأكثر سطوعاً، والتي تستدعي مخاوف بلا حصر، هي الوضع اللبناني، فرغم شيوع التخلف والبيروقراطية والفساد، وتجاوز القانون في العديد من الأقطار العربية، إلا أن الوضع الذي آل إليه لبنان، يُعدّ غير مسبوق بجميع المقاييس، فحتى عندما انهارت الدولة، وتفككت مفاصلها، أثناء الحرب الأهلية الطاحنة، التي امتدت لعشرين عاماً، إلا أن لبنان الدولة والمكانة، بقي متماسكاً بدرجة ما، سمحت بإعادة ضخ الحياة إلى شرايينه، وإنقاذه عبر اتفاق الطائف 1990، لقد احتفظ لبنان لنفسه بتلك المكانة الحميمة، وبذلك الحرص الكامن في الوجدان العربي، الذي بقي مستعداً دائماً لإنقاذه عند كل وعكة تدخله إلى غرفة الإنعاش!

    أما اليوم، فالوضع مختلف تماماً، عنه في أعقاب الحرب الأهلية (1975-1990)، وفي أيام الاجتياح الإسرائيلي 1982، وفي أثناء الحرب الإسرائيلية عليه عام 2006، لبنان اليوم، تجاوز مرحلة الأزمة الطاحنة، والتردي الاقتصادي والسياسي والمعيشي للإنسان اللبناني.

    لقد وصل لبنان إلى الغيبوبة السياسية، ودخل بالفعل إلى غرفة العناية المركزية، وما من بصيص ضوء يلوح في نهاية النفق، بينما النفق طويل ومظلم، والإنسان البسيط يكتوي كل يوم بأزمة جديدة، تطحنه وتطحن ما تبقى من الوطن الجميل لبنان، الذي بحاجة ماسة لمن ينقذه ويطفئ حرائقه الممتدة، والتي تفوق حرائق غابات اليونان وتركيا والجزائر!

    يغيب لبنان اليوم عن المشهد السياسي العربي تماماً، يغيب ذكره، وجماله وفنه العظيم، تغيب سياحته وساحاته، وصوت فيروز فيه، تغيب مهرجاناته وكتابه وأدباؤه، وما من متسائل أو متفاجئ أو مبادر، لأن لبنان السياسة والطوائف وجماعات المصالح والفساد، قد استنفدوا كل ما في جعبة الأصدقاء العرب من محاولات للإنقاذ!

    إن محاولة الآخر لإنقاذك، لن تجدي شيئاً، ما لم تمتلك أنت الإرادة والرغبة في الحياة، لذلك، فرهان لبنان للخروج من وضعه المتردي على أهله أولاً وعاشراً، وأي رهان آخر، فحرث في أرض جدباء، لن تنبت مخرجاً، مهما طالت المناوشات.

    طباعة Email