العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    جرائم الآباء!

    (الآباء يأكلون الحصرم، والأبناء يضرسون) ما يعني أن هناك من يرتكب الخطأ، وهناك من يتكبد دفع الفاتورة نيابة عنه، هناك آباء يقسون ويهينون، ويمارسون أبشع أساليب التربية والنتيجة أطفال ناقمون على الحياة والآخرين، وأما كراهيتهم واحتقارهم لذواتهم فحدث ولا حرج!

    في العبارة (والتي يقال إنها وردت كآية في التوراة) فإن الحصرم هو العنب غير الناضج، ويتميز بطعمه وتأثيره السيئ الذي يؤثر على الأسنان، والمعنى أن الآباء يقومون أحياناً بأفعال معيبة أو فاضحة أو قاسية أو ذات أثر مدمر على الأبناء، فيدفع هؤلاء الأبناء الثمن غالياً، وبشكل يصعب ترميمه أو إصلاحه لاحقاً.

    هل يقصد الآباء تدمير أبنائهم؟ وهنا لا بد من السؤال الآخر الأكثر ضرورة: هل يعي الآباء حجم الدمار الذي يسوقونه بإصرارهم على تربية أبنائهم، وفي نهج تربوي قاس أو مبالغ في صرامته إلى درجة العنف أو الوحشية أحياناً؟ قد يستغرب البعض السؤال، لكن ذلك يحدث كل يوم، ولعشرات الأبناء والبنات، الذين يلجؤون إلى مراكز الاستشارات والمعالجين النفسيين لإصلاح الخلل، الذي سببه لهم آباؤهم للأسف!

    هناك أدباء كبار في حجم فلاسفة وروائيين غيّروا شكل الرواية، وأسسوا مدارس ومناهج فكرية، إلا أنهم عاشوا حياتهم يعانون الأمرين من ذلك الكسر المؤلم، الذي تسبب فيه آباؤهم لهم خلال سنوات التنشئة، وحتى خلال مراهقتهم، وأن قراءة (رسالة إلى الوالد) التي وجهها كافكا لوالده، تشرح العذابات والانكسارات المخيفة، التي تسبب بها والده له، والتي كان أقسى تجلٍ لها في روايته (التحول أو المسخ).

    ذلك التعنيف والازدراء والضرب والعقوبات الخارجة عن منطق ودواعي التربية، التي كالها والده له قد حفرت في نفسه، وكسرت احترامه لذاته، وألقته في أتون الكوابيس والأمراض، فهل كان والده يقصد ذلك؟ وهل وعى إلى حجم التدمير، الذي تسبب به لولده؟

    طباعة Email