العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الحكَّاؤون الأفذاذ

    وضعتُ قائمة لمئة كتاب ورواية سبق لي أن قرأتها في سنوات سابقة وحتى قبل بضعة أيام، كتب وروايات تنتمي لثقافات مختلفة، قادمة من عوالم الشرق والغرب، من القرن الرابع عشر حتى القرن الواحد والعشرين، كتبها حكّاؤون أفذاذ، وحكّاءات عظيمات، ضجت خيالاتهم بالقص، وامتلكت قلوبهم ناصية اللغة حتى صارت ملعبهم وتاريخهم، فقدموا لنا مدونة سردية شاهقة تعج بالروايات والقصص، تجعلني كلما تصفحت شيئاً منها أتساءل أحياناً: ماذا كنا سنفعل لولا هذه الكتب، ولولا هذه الروايات والقصص؟

    أحالني السؤال إلى الحكاءة الأولى والأشهر، المغامرة وحاملة القنديل المرتعش في يدها وهي تقطع ذاك الطريق الطويل الذي تجاوز ألف ليلة وليلة، شهرزاد التي واجهت رعب خوفها من الموت على يد جلاد كان يتسلى بقطع رؤوس النساء، فظهرت كحكاءة تلهيه بقصص تموج بالمغامرات والتشويق والحب والبطولة والأساطير، ما أنساه الانتقام والرؤوس التي تقطر دماً كل ليلة، لقد أنقذت الحكايات حياة شهرزاد وحياة ألف امرأة وكل النساء!

    لقد أنقذت الحكايات حياة عشرة أشخاص (سبع شابات وثلاثة شبان) يفرون من الطاعون الأسود الذي انتشر في مدينتهم فلورنسا، ويلجؤون إلى دير يختبئون فيه حتى ينجلي الوباء، يمرر هؤلاء الشباب الوقت في الحكي، وينتصرون به على المخاوف ووحش الانتظار المتربص خلف البوابات والأسوار، يحكون 100 حكاية عن أنفسهم وتجاربهم، تموج بالمقالب والطرائف وقصص الحب ومفارقات الحياة، حتى انجلاء الغمة! لذلك لا عجب أن نسمع عبارة (تلك الكتب التي أنقذتني)، فيقف أحدهم مشدوهاً أمام كلماتها الملونة أو التي تبدو مبالغة للبعض، والحقيقة أنه لا مبالغة أبداً، فالحكايات شكلت علامة فارقة في تراث كل الأمم، لذلك سيكون غريباً للبعض أن يعلم أنه ما من جماعة على وجه الأرض لا تمتلك حكايات وحكائين، وهنا نقف بإجلال أمام المترجمين العظام الذين بنوا من اللغة جسوراً عملاقة مرصوفة بالكتب والروايات.

    طباعة Email