العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مزيّفون!

    ظاهرة الشهادات التي يشتريها أصحابها بالمال، أو يقوم آخرون بإعدادها وكتابة متونها وقراءة مراجعها، أو التي يحصل عليها البعض بطريق التزوير والتلاعب، كل هذا ليس بالأمر الجديد أبداً، لقد بدأت كظاهرة، ثم تحولت لتجارة رائجة في سنوات سابقة، فصار الكل يسعى لحمل لقب دكتور، وبأي طريقة!

    أذكر أنني عندما كنت في الولايات المتحدة، نهاية الثمانينيات، كانت هناك كليات ترسل عبر البريد شهادات جامعية لبعض الطلاب، دون أن يكلف هؤلاء أنفسهم أي عناء في الدرس أو تقديم الامتحانات، كل ما هنالك، أنهم كانوا يدفعون الكثير من الدولارات! ثم اكتشف الأمر، لكن الطلاب الذين حصلوا على شهاداتهم منها، تسربوا إلى مفاصل الحياة والعمل، واحتفظوا بجميع امتيازات المناصب!

    وأثناء وجودي في بريطانيا، منذ قرابة عشرين عاماً، كان هناك بعض المهاجرين العرب ممن يتواصلون مع الطلاب، عارضين عليهم القيام بكل متطلبات رسائل الماجستير أو الدكتوراه، مقابل مبالغ محددة، وكما في بريطانيا والولايات المتحدة، فهناك بعض من درس في دول عربية، وعادوا منها حاملين شهادات «دكتوراه»، لم يسهروا على إعدادها ليلاً ولا نهاراً، لأنها قُدمت لهم على طبق من ذهب!

    هذه ظاهرة تثير الغضب، بقدر ما تثير الخوف والقلق، الخوف من هذا الزيف الذي يترتب على وجود أشخاص بمؤهلات مزيفة في مؤسسات العمل، أشخاص غير حقيقيين، في غير مكانهم الحقيقي، لا يمتلكون أي علم وأي موهبة، ومثل كذلك هؤلاء الذين تسطر لهم الكتب، وتكتب لهم القصص والروايات والمقالات.. إلخ، ثم يعرضون كل ذلك، وبكل ثقة، على أنها نتاجاتهم وجهودهم، وكل علاقتهم بها هي تلك الأموال التي دفعوها مقابل الحصول عليها!

    كل ما ذكرته معلوم لدى أغلبية الناس، لأن الناس ليست بالغباء الذي يعتقده هؤلاء، لكن الظاهرة تستحق أن تكون سؤالاً أو إشكالية، يتم تقصي أسبابها وانتشارها ونتائجها؟ وحبذا لو بادر طالب مجتهد بالتصدي لها، ودراستها كمشروع لرسالة ماجستير أو دكتوراه!

    طباعة Email