العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قضية رأي!!

    في القضية المتداولة على إعلام السوشيال ميديا، والمتعلقة بتقديم شكوى من كاتبة ضد إحدى الناشطات على أحد مواقع التواصل بعد أن كتبت رأياً لم يرُق للكاتبة، فقد تداول الناشطون القضية بكثير من الاستغراب والسخرية، وبعد أخذ ورد تم رفض القضية، لكن الملف لم يُغلق اجتماعياً!

    ولأن الشياطين تسكن في التفاصيل، كما يقول المثل، فإن هناك تفاصيل كثيرة في هذه القضية علينا ككُتاب وصحفيين أن نسلط عليها ضوءاً قوياً للفت انتباه الجميع، وما علينا إثارته يتلخص في عدة أسئلة:

    أولاً: هل يفهم «الكاتب» والقارئ مبدأ (حرية الرأي) فعلاً؟ وأن حريته في الكتابة تقابلها حرية مبدئية في انتقاد ما يكتبه طالما هو يكتب كتاباً للعموم، وليس مجرد رسائل شخصية.

    أما السؤال الثاني: فكيف تتعامل الجهات الرسمية مع مثل هذه القضايا؟ على أي أساس تقبلها أو ترفضها؟ هل هناك قانون خاص بمنازعات وقضايا الرأي؟ وهل هناك قانون تعويض؟

    وثالثاً: هل لدى هؤلاء «الكُتاب» من جيل الشباب الصغار ذلك النضج الكافي لاستيعاب قضية النقد والتعاطي معها برحابة صدر لا بشكل شخصاني ضيق الأفق؟ لأن انتشار مثل هذه القضايا يعني بداية مرحلة النهاية لثقافة المراجعة والتقييم والنقد، والنقد هو الآلية والوسيلة الأكثر عراقة وثباتاً في المجتمعات المتحضرة لنضوج المنتج الأدبي والثقافي، وأن أي مساس بالنقد (المبني على أسس) معناه أن لا أمل في نضج الناتج المعرفي والأدبي عندنا.

    الأهم من كل الأسئلة المتقدمة: هذه الفتاة التي قالت انطباعاً أو رأياً (وليس نقداً) كيف تعاملت مع الأضرار التي لحقت بها في عملها ومصدر رزقها تحديداً؟ وعلى مستوى تداول اسمها في المجتمع بشكل دائم منذ عدة أيام ما يعني وجود ضغط نفسي مضاعف عليها، فهل يستحق هذا الكتاب كل ذلك؟ أم أن نضج الأدب كمرحلة البلوغ عند الإنسان يسبب آلاماً قاسية ليصل بصاحبه لذلك النضج المستحق؟

    طباعة Email