العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    القفز في الفراغ!

    أتوقف طويلاً أمام أكثر من إحصائية تتناول أوضاعاً وأحوالاً مهمة وخطيرة في دولنا العربية، كحال التعليم مثلاً، الأوضاع الاقتصادية، بطالة الشباب، تنامي ظاهرة الإلحاد وتعاطي التطرف، الهجرة إلى الغرب لضيق الأفق وانعدام الفرص.. إلخ، فأجد تدهوراً واضحاً في كل ذلك، أجد دولة رائدة تقع في آخر القائمة في مستوى الجامعات وأخرى تقرع جرس الخطر، فيما يخص انهيار منظومة التعليم.. كما تقلقني إحصاءات الاقتصادات المتدهورة في دول عربية عدة.

    إن هذه الانهيارات ليست بجديدة أبداً، فلطالما كان الوطن العربي بقعة تلتئم على العديد من الإخفاقات والفشل، لكن السؤال حول الدول التي كانت في الطليعة دائماً ثم انهارت.. لماذا؟

    كيف تصل دول عربية رائدة تاريخياً إلى هذا التدهور التعليمي بحسب إحصاءات المنظمات العالمية، وهي التي كانت في كل تاريخها منارةً في التنوير ورائدة في التعليم والثقافة، بينما يعمل آلاف من مواطنيها أساتذةً وعلماء في جامعات ومختبرات الغرب.

    كيف يحقق مواطنو دول عربية في مستشفيات وجامعات فرنسا وأمريكا وكندا نجاحات مشهودة، بينما بلادهم التي تخرجوا في جامعاتها تعاني أوضاعاً كارثية على مستويات التعليم والسياسة والحياة الفكرية، يبدو الأمر مثيراً للأسئلة، والخوف كذلك.

    كيف تنهار منظومة القيم والسلوكيات العامة في دول أخرى إلى درجة تفشي جرائم الشرف والاغتصاب والتحرش وازدياد نسبة أطفال الشوارع واللقطاء.. بينما تتحكم في مفاصل الحياة السياسية في دول أخرى جماعات إسلامية تتصارع ليل نهار لتفتح بلدانها للإرهاب والمرتزقة مهملةً شؤون بلدها واقتصاداتها.

    لدينا فصام عجيب في العديد من دولنا، وحين يهاجر الشباب أو يلقون بأنفسهم في البحر أو في المجهول بغية البحث عن خلاص؛ فلأن الوضع في بلدانهم وصل إلى نقطة اليأس.. الشخص اليائس الذي يفقد كل مبررات التمسك بالأمل لا يكون أمامه سوى أن يجرب الحل الأخير؛ أن يقفز في الفراغ!

     

    طباعة Email