العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    وسيأتي يوم وسيسألون!

    تمر علينا مواقف كثيرة في الحياة، في العلاقات الإنسانية بشكل عام، ونحن نتابع الإعلام، وننظر لتقلبات الحياة والبشر، وكيف يعيش الناس في أماكن أخرى من كوكب الأرض، وكيف يعتني الناس بملابسهم وأشكال بيوتهم وكتبهم، وكيف يطورون مهاراتهم، وكيف يتحدثون ويفكرون، و.. و.. إلخ، أمام كل هذا نلتفت أحياناً لأنفسنا أو لآبائنا وأمهاتنا، وكأننا نوجه اتهاماً بشكل ما، لماذا لسنا مثل هؤلاء؟ لماذا لا نفكر أو نمتلك ما يملكون؟

    لقد كبرنا بما فيه الكفاية، لنعرف أن هذا السؤال لا يمتلك أدنى درجات الموضوعية والمنطق، فليس من المفترض أن يتماثل الناس ابتداء، ذلك أمر يتنافى مع أبسط القواعد والثوابت، كما أن أهلنا ليسوا مسؤولين عن ذلك أصلاً، فلا علاقة لهم بترتيبات الجغرافيا، ولا بتوزيع الثروة الوطنية، ولا بتسلسل الأنساب ومعادلات الجينات والبيئات، لكن، للوالدين دور في أمور أخرى!

    أتساءل اليوم، وأنا أرى آلاف الأطفال والشباب الصغار، الذين يتحدثون لغة غير لغتهم الأم، ويعرفون كل صغيرة وكبيرة عن أماكن، وبلدان وعادات وهوايات ومقتنيات، لا تمت بصلة لمجتمعهم، بينما يتعثرون ويضعون أيديهم على أفواههم مترددين، وهم ينطقون كلمة ما من دارج لهجتهم المحلية أو لغتهم العربية، أو يقفون فاتحين عيونهم أمام أحد المقتنيات القديمة، التي يحتفظ بها أهلهم!

    أتساءل: هل سيأتي ذلك اليوم، الذي يسائل فيه هؤلاء آباءهم: لماذا لم تعلمونا لغتنا؟ أو من نحن أمام شعوب وحضارات الدنيا؟ هل سيظل هذا الاستلاب العربي للثقافة واللغة الأجنبية خضوعاً لموجة العولمة الكبرى سائداً إلى الأبد؟ ألم نتعلم بعد أن التغيير هو الثابت الوحيد في صيرورة الحياة ونظام الكون، وأن لا شيء يبقى على حاله؟ هل ستبقى العولمة على حالها هذا؟ وأن شعوباً كثيرة وأمماً عدة تنتفض عليها، فهل سيختلف العرب عنهم؟

    طباعة Email