حكاية الكُتّاب الهاربين من الحياة!

تبدو فكرة عظيمة جداً، تلك التي جاءت في الكتاب الذي نال جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب هذا العام 2021، وهو «في أثر عنايات الزيات» للكاتبة والشاعرة والمترجمة المصرية د. إيمان مرسال، الأستاذة بجامعة ألبرتا في كندا، إنها فكرة تفرغ أديب أو شاعر لتتبع أثر كاتب آخر وُجد في زمن آخر، كان يعتقد بأنه الزمن الخطأ!

وبقدر ما نظر البعض  للكتاب على أنه كتاب يناقش حالة مصرية بذاتها وملابساتها، فإن كثيرين اتسعت رؤيتهم ليجدوا في الكتاب حالة إنسانية عامة، يمكن أن نجدها أو نسمع عنها في كل مكان، إنها حالة تشبه وقوع المرء في الحب، أو اليأس، أو الإصابة بالاكتئاب أو معاناته من الاغتراب أو بحثه الدؤوب عن المعنى، وفي كل ذلك لا خصوصية في الأمر، فكل هذه الحالات تقع لكل الناس في كل مكان.

لقد تتبعت إيمان بدأب، وشجاعة، وشعور بالمسؤولية، حكاية روائية مصرية شابة أقدمت على الانتحار في ستينيات القرن المنصرم وفي تاريخها ليس سوى رواية واحدة فقط هي «الحب والصمت»، إنها عنايات عباس الزيات، ابنة العائلة الأرستقراطية التي امتلكت موهبة أدبية رفيعة ووعياً متقدماً وتمرداً على كل القوالب وحساسية نفسية شديدة، لنتفق على تسميتها الهشاشة النفسية؛ لأنها لم تحصنها في وجه رغبتها في الانتحار!

لماذا انتحرت عنايات؟ لأنها لم تجد ما كانت تبحث عنه، لم تتمكن بفعل الظروف المحيطة بها من تحقيق فرادتها الذاتية والعثور على معنى لوجودها، اختفت عنايات وانتهى مشروع أدبي جميل كان مبشراً جداً، ولولا سعي إيمان لما عرفنا كل تلك الحقائق والأسرار التي جاءت في الكتاب.

ما أردت الوصول إليه يتمثل في هذا السؤال: كم مبدع ظهر في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وانسحبوا دون أن يكلف أحد نفسه عناء البحث والتقصي عنه؟ ماذا لو فعلنا؟ ما الذي سنضيفه للمشهد والمكتبة؟

طباعة Email