مشاهير السوشال ميديا!

يتابع الناس في المجتمع أسماء بعينها، تحتل مواقع التواصل الاجتماعي بقوة، بقوة الإعجاب والمتابعة الجماهيرية، وبقوة البث لساعات طويلة، ونقل تفاصيل حركتهم لمتابعيهم في حلهم وترحالهم، وبقوة المحتوى الذي يقدمونه، ويرى فيه الكثيرون مادة ممتعة ومسلية، يخلطون فيها بين الثرثرة الفارغة، والتطرق لموضوعات ذات تماس مباشر مع اهتمامات الناس.

لقد شكّل هؤلاء المشاهير على الدوام، موضوعاً للجدل والخلاف، منذ أن سيطرت مواقع التواصل على اهتمامات الجماهير، ومنذ تحولوا هم إلى محطة ثابتة في الحياة اليومية للناس، فاستقطبوا شرائح اجتماعية متنوعة ومتباينة، كما أصبحت صفحاتهم مركز جذب وإغراء لشركات الدعاية والإعلانات، بإعلاناتها ذات العوائد المالية الضخمة، كل هذا سيكون له تأثير كبير في مكانة هؤلاء المشاهير وسلوكياتهم، ونظرتهم لأنفسهم، والتي اتسمت بالتباهي الفارغ، والثقة المفرطة!

المسألة لا تتعلق بالمحتوى فقط، ولا تنحصر في ما يبثه هذا المشهور أو ذاك، فحين تشتعل حروب التنافس، أو يتم توظيف رسائل بعينها لإثارة الرأي العام، وحين تشتعل جبهات متعارضة وحملات منظمة، وأصوات إعلامية، وحسابات مجهولة، للهجوم أو للدفاع عنهم، هنا، علينا أن ننتبه إلى أن ما يحدث، إنما هو جزء من لعبة كبيرة، عنوانها المنافسة وحروب المصالح، وأن شركات الإعلانات والمؤثرين أنفسهم، يدخلون كطرف أساسي في الموضوع، طالما أن الكلمة الأخيرة للمال ومتطلبات السوق.

هناك أمر آخر كذلك، وهو أن هؤلاء المشاهير، ونظراً لعلاقاتهم المتشعبة، وأعداد المتابعين الذين يصلون لمئات الألوف، إضافة لتدفق الأموال والإعلانات عليهم، فقدوا البوصلة، ولم تعد لدى كثيرين منهم أي خطوط حمراء، فصاروا كحاطب ليل، يتفوهون بأي شيء، دون تفكير أو حذر، وهنا، يكمن الفارق بين سليل المؤسسة الإعلامية الحريصة، الذي يعي هذه الاعتبارات والمحاذير، وبين كثير من أبناء السوشال ميديا، الذين أصبحوا إعلاميين بالصدفة، دون امتلاك أي قواعد أو أسس، ثم جاء من زاد الأمر سوءاً، فسماهم بالمؤثرين.

طباعة Email