معارض المقتنيات الخاصة

في معرض الإمارات للهوايات والمقتنيات الخاصة، الذي تنظمه ندوة الثقافة والعلوم ابتداءً من يوم أمس الاثنين، يجدر بالإنسان أن يقف ويتأمل، فالمعرض فرصة لقراءة تحولات المجتمع بشكل ما أو من زاوية مختلفة، فقد يعايش الإنسان تحولات وتطورات مجتمعه والتغيرات التي طرأت عليه من خلال متابعته لتحولات المدينة واتساعها واختلاف شكلها وتخطيطها وعمرانها واهتمامات ساكنيها وتبدل سلوكياتهم وثيابهم ومقتنياتهم ووسائل مواصلاتهم ووو.. إلخ.

وقد لا يتسنى للبعض ذلك، فيلجؤون للكتب والمراجع والصور والذاكرة الجمعية للناس الذين عايشوا ما لم يعايشه غيرهم، ليعرفوا ما كان وما فاتهم مشاهدته، وأن معارض المقتنيات الخاصة توفر لزائريها هذه الفرصة لتكون أحد المصادر المهمة التي تشكل نافذة يطل منها الإنسان على الماضي من خلال تتبع التطورات والتغيرات التي طالت جوانب مختلفة من الحياة كأدوات المائدة، الأواني، الهواتف، أجهزة التمريض، السيارات، أجهزة التسجيل والراديو، ثياب النساء، الطوابع، الصحف والمجلات، وحتى الفواصل التي توضع بين صفحات الكتب!

أحياناً تشكل المقتنيات رديفاً مساعداً لتوثيق الرحلات والأسفار، حين يجمع الإنسان ما يشكل اهتماماً لافتاً له، كمن يجمع أكواب وفناجين وأباريق القهوة من بلدان ومدن العالم المختلفة، ليسجل بذلك تطورات وتباينات الذائقة العامة، واختلافها حسب الحقب الزمنية من بلد لآخر ومن مدينة لأخرى ومن مشروب لآخر.

يمكننا أن نتوقف لنرى كذلك مدى تأثير العولمة والانفتاح ومستوى اهتمام الفن والأدب والصناعة والسياحة بالأمر، ذلك أن شكل أدوات القهوة والشاي لا ينفصل عن كل ذلك، ما يعني هذا التداخل الكبير بين الفن والحياة والإنسان، كل ذلك نستطيع متابعته من خلال تأمل دقيق لأشكال وألوان وأحجام بعض فناجين القهوة مثلاً، أو أدوات المائدة، أو الهواتف التقليدية، أو.. فما بالنا لو تأملنا آلاف المقتنيات الخاصة التي يتنافس الناس في جمعها والاهتمام بها وعرضها؟!

 

طباعة Email