الضوء والفراشة!

كم مرة كنا مثل الفراشات، وما أكثر الذين عرفناهم وكانوا فراشات في سرعة تعرضهم للخديعة، نحن نظن أن الفراشات تلقي بنفسها في النار وتموت حباً في الضوء، والحقيقة ليست كذلك مطلقاً، الحقيقة أن الإنسان حين انكشفت له الأسرار وعرف الحقيقة استعملها للأذى في أحيان كثيرة، ألم يصنع البارود والقنبلة والمسدس؟

في مشهد ظل عالقاً بذاكرتي؛ يهرع رجل شرطة صوب سيدة تقف وسط حقول خضراء وبيدها بندقية صيد تصوبها نحو الطيور، وكلما وقع طير من السماء مصاباً برصاصها، ابتسمت بسعادة، يخبرها الرجل بأنهم عثروا على ابنها مقتولاً وأنهم يطلبونها لبعض الأسئلة، تلقي البندقية وتنهمر في البكاء، وفي شقتها تقول لصديقتها، كنت سعيدة كلما قتلت طيراً، بالله عليك كيف يمكننا أن نسعد بالقتل؟

تصرُّ الفراشات على ملامسة النور، تسعى له سعيها للحياة، تمس طرف الضوء الحارق وتبتعد للحظات، ترشف حريقها وحيدة كمن يلعق ألمه مستمتعاً منفرداً، لكنها سرعان ما تنسى وتعود إليه، إلى الضوء، مستلبة بلا وعي ولا إدراك سعياً للنور وللموت حتى تحترق.

عندما اكتشف الإنسان أن إناث الفراشات تصدر ضوءاً يجتذب الذكور للتزاوج، اخترع أجهزة للقتل بالضوء أو بالأشعة فوق البنفسجية، ولأن الفراشات لا تميّز بين ضوء مصنوع وضوء يصدر عن فراشات مثلها، فإنها تنجذب إليه وهناك تكون نهايتها، في الخديعة وفي الضوء معاً!

وكما يصنعون فِخاخاً ورصاصاً لقتل الطيور، فإنهم يخترعون فخاخاً لاصطياد بشر مثلهم، الكلام المعسول خطط للإيقاع بالآخرين والاحتيال عليهم، ودائماً ما تقع الضحية ببساطة حين يكون الفخ منسوجاً بإحكام، هذا ما نطالعه ونقرأه كل يوم عن سجل الخديعة الآدمية وجداول المخدوعين، نساءً ورجالاً وأطفالاً، حيث لا أحد محصناً ضد الخديعة، وإن أبشع ما أظهره الإنسان هو أن يجد في قتل البشر شعوراً بالتفوق والانتصار!

 

طباعة Email