العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الثبات في منتصف المسافة

    الوقوف على حافة الجبل دون أن تسقط، ودون أن تصاب بالدوار، دون أن يختل توازن جسدك وتهوي، دون أن ترتجف رجلاك لأن الخوف قد أغرق دمك ودماغك، تلك ليست مجرد مهارة أو موهبة، تلك واحدة من الأسرار التي يمتلكها البعض، أو تختصهم الطبيعة بها لأسباب مجهولة، وقد اكتشفوها هم في أنفسهم فقاموا بتطويرها وصقلها حتى غدت مهارتهم وصفتهم الأولى.

    تأملوا لاعبي السيرك، والذين يسيرون على حبل مشدود بين بناءين، والذين يتسلقون ناطحات السحاب الزجاجية، كل هؤلاء يتراوحون في المسافة بين المغامرة والجنون، بين المقامرة والمجازفة محسوبة العواقب، إلا أن الذين يتمكنون من البقاء في منتصف الطريق دون أن يعودوا للخلف أو يفقدوا بوصلة الوصول ليسوا أناساً عاديين أو من الممكن الاستهانة بهم أو بذكائهم!

    في دبي لا يمكنك أن تفتقد شيئاً، لا يمكنك أن تدعي أن هناك ما هو أفضل مما تمتلكه هذه المدينة، لا يمكن لأجنبي أو عربي أو غريب أو قريب أن يقول إنها تصادر حريته أو يضطر فيها ليكون غير ما تعود، فهل هي مدينة الأحلام فعلاً؟ نعم هي كذلك، ولو أن مركز أبحاث ودراسات تتبع أعداد الحالمين الذين حققوا ما حلموا به على أرض دبي لما أمكنه حصر أعدادهم، تلك حقيقة تتباهى بها دبي!

    ودبي تجعلك حراً كأقصى ما تكون الحرية، ثم تقول لك أنت مسؤول عن حريتك، فلا وصاية على أحد، ومع كل هذه الحرية فجانب كبير من دبي محافظ حتى النخاع، جانب من أهلها ومناطقها وتاريخها، وبرغم كل الحداثة والحرية فهناك من لا يزال قادراً على البقاء في منتصف المسافة بين المحافظة الكاملة وبين التحرر الذي لم يقبلوه ولم يجبرهم أحد عليه، وهنا تجلي الحرية الحقيقي، أن لا تجبر على اجتراح وتبني ما لا يناسبك ولا تتفق معه.

    طباعة Email