أسئلة ما عدنا نسألها!

هناك الكثير من الأسئلة التي ما عاد أحد يطرحها لا على نفسه ولا على الواقع، ربما بقيت تتردد في قاعات بعض المحاضرات أو كتب طلاب بعض الدراسات، لكنها غادرت الواقع الذي نعيشه إلى غير رجعة، على ما يظهر وما نتابعه!

غياب هذه الأسئلة لا علاقة له بتحكم وباء «كورونا» في مفاصل الحياة وما تسببت به من فقدان الاهتمام بأمور كثيرة، كما أن الأمر لا علاقة له بكون أولئك الذين لطالما طرحوا تلك الأسئلة وخاضوا فيها وفي دروبها الشائكة كبروا أو رحلوا، فنحن لم نعد نسأل أنفسنا ولا نُسائل واقعنا ولا مَن حولنا منذ زمن طويل، وفي الحقيقة فقد أنستنا مشاقّ الرحلة أشياء كثيرة ونحن في الطريق إلى هذا اليوم الذي نحن فيه!

فهل لا زال هناك من يطرح أسئلة الوجود والجدوى والعبث، أسئلة الحضارة والتقدم، وميزان القوة، أسئلة اختلافات الثقافات وإمكانيات التقارب وفرص التعايش؟ ومن هم نحن ومن هو الآخر، من العدو ومن الصديق؟ ماذا نريد وإلى أين نسعى للوصول؟ هل نتحرك كأمة أم أننا نتحرك كشعوب؟ هل تخلصنا من مشكلات الحضارة التي لطالما أشبعناها بحثاً وحديثاً وتفكيكاً؟

لست على يقين بعد فيما إذا كنا كعرب لا نزال نؤمن بقومية عربية واحدة تجمعنا وقضايا توحدنا أم أننا تجاوزنا هذه الأمور تجاوز من لم يعد يؤمن بكل ذلك، أو تجاوز من وجد مشتركات أخرى بديلة تتسق وتغير الظروف وتحول المصالح والمسارات؟

هل تجاوزنا أسئلة الحضارة والمكانة والهدف والقواسم المشتركة والعلاقة بالآخر لأننا تخطيناها وما عاد لها ضرورة أم لأن المنطقة تكتب تاريخاً جديداً لا مكان فيه لأسئلة من هذا النوع؟ وأننا اليوم نواجه تحديات أخرى مختلفة تماماً وتحتاج لاهتمامات وتحالفات مغايرة؟ والأمر بطبيعة الحال مرتبط بطبيعة الأجيال الجديدة التي أصبحت مقطوعة الصلة تقريباً بالكثير من أسئلة الأجيال السابقة!

 

طباعة Email