الأحلام لا تنبت في كل مكان!

كل يوم يطرح الناس هذا السؤال بصيغة أو بأخرى: لماذا رغم كل ما يحدث، لا شيء يتغير؟ عندما انفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تساءل الناس: إلى متى سيظل الموت يحصد الأبرياء، ورغم نضالهم الطويل، لماذا لم تتغير الأوضاع، بل ازدادت تعقيداً؟ لماذا لا يزال البؤس يخيم على الفقراء في أفغانستان؟ لماذا لا تزال الجغرافيا العربية تفرِّخ الإرهابيين والمتطرفين؟ لماذا يزداد الفقراء فقراً، بينما تزدهر حياة الأثرياء بطريقة مجنونة ثراء ورفاهية لماذا؟

حين عاد الشاعر التشيلي بابلو نيرودا لبلاده، بعد نيله جائزة نوبل في الشعر عام 1971، وجد الآلاف بانتظاره، وكذلك رئيس البلاد سلفادور الليندي، كان نيرودا شاعر فقراء تشيلي، وحين سألوه: لماذا تكتب الشعر أجابهم: كي أغير حياة الفقراء! لكن حياة فقراء تشيلي لم تتغير أبداً!

ومع ذلك، فقد حاول كثيراً أن يرسم طريقاً مختلفاً لتشيلي بعيداً عن الطغيان والفساد، لكن شيئاً لم يتغير، وليس ذلك بسبب التقصير أو قلة العمل، لقد حاول هو والفقراء معاً، واحتملوا أكثر الظروف صعوبة، لكن التغيير يحتاج إلى ظروف كثيرة، ليست كلها بيد الحالمين، ثم إن هناك من يمسك بالآليات المتحكمة في التغيير، وحدها، الأحلام والعمل الدؤوب في أيدي الناس، أما ما عدا ذلك فلا!

حين نفذ دكتاتور تشيلي انقلابه ضد شرعية الرئيس المنتخب سلفادور الليندي عام 1973، كانت سيدة جميلة تبزغ كونها كاتبة تشبه زهرة حلوة، تنمو في حديقة تشيلي سيكون لها شأن، وستتغير حياتها بسبب هذا الانقلاب، إنها إيزابيل الليندي، التي تركت بلادها احتجاجاً، لتستقر في كاليفورنيا، ولتمنحها أمريكا الحياة والاستقرار، ومجد الكتابة، لقد حلمت وناضلت، وسعت بعيداً عن تشيلي، لتحقق حلمها، فقد لا تتسع بعض الأمكنة لكل الأحلام!

 

طباعة Email