وقفة مع الدراما المحلية 2

سأعود مجدداً للتذكير بأن ميزانية ضخمة قد رصدت لإنتاج مسلسل تاريخي يرصد كفاح مصر القديمة ضد الغزاة في عهد الملك الفرعوني «أحمس»، ورغم كل ما أنفق من أموال ووقت وجهود، إلا أن عاصفة الانتقادات اللاذعة والسخرية التي طالت العمل بسبب التجاوزات فيما يخص الوقائع التاريخية، قادت المنتجين لإصدار قرار وقف تصوير المسلسل ومراجعة أخطائه، وهو موقف يحسب للشركة بلا شك.

الخلاصة هي أن الدراما لا يحق لها أن تتعالى على النقد، أو تتجاوز الحقائق الثابتة للتاريخ والهوية والمجتمع، لتستبدلها بحقائق أخرى على هوى كتّاب السيناريو أو رغبات الممثلين أو المخرجين، علينا أن نتوقف عن استخدام الضحك كشماعة نعلق عليها رداءة الأعمال المقدمة.

هناك تكييف مشروع للنصوص، إسقاطات من الواقع على التاريخ، توظيف للتاريخ في معالجة الحاضر هروباً من مقص الرقيب، نعم لكن لا يصح تشويه الحقائق، لأن الحقيقة المشوهة ستترسخ وتتكرس في أذهان الناس، وخاصة الأجيال الجديدة، هؤلاء سيصدقون أننا كنا بهذه الصورة، ونحن نرفض أن تقدمنا الدراما كجماعات من الأغبياء والسذج وعديمي المروءة!

عندما تقرر شركات الإنتاج أن تستعين بالماضي، وتنهل منه قصصاً وشخصيات، فإن عليها أن تكون حذرة وواعية في الوقت نفسه، فهي تتناول تاريخ بلد وهويته وثقافته، ومن هنا يتوجب التخلي عن أسلوب الاستسهال في الكتابة والمعالجة، يتوجب التخلي تماماً عن تصوير بشر تلك الفترة بهذا الكمّ من الغباء والسذاجة، لأنهم ليسوا كذلك أبداً.

أما دفاع البعض عن هذه الدراما بحجة حاجة الجمهور للضحك، فلهؤلاء نقول إن الكوميديا والسخرية مدارس معتمدة في المسرح والدراما، لكن أي ضحك وأي كوميديا؟ بين الكوميديا والعشوائية، لذلك نسأل: من يكتب هذه الدراما؟ ومن المسؤول عن معالجة النصوص ومراقبة الحوارات؟ سؤال أخير: هل الضحك والسخرية على حياة أهلنا قديماً هو هدف هذه الدراما؟ بئس الهدف إذاً!

 

طباعة Email