عناد أم أنانية؟

بعد أن اختلفا، وذهبت الأمور إلى طريق مسدود بينهما، قرر الزوج أن يركب عناده ويلجأ إلى أسوأ أشكال التصرفات تجاه زوجته مستغلاً القانون في ذلك! حين سألتها عما إذا توقعت تصرفاته تلك؟ قالت وهي تغالب دموعها: حتى في أسوأ كوابيسي لم أتخيل أن يفعل هذا بي! وعندما أغمض عيني وأفتحهما أكون في الحقيقة كمن يريد أن يتأكد أن ما يحدث ليس سوى خيالات، لأنني لا أصدق أن من يفعل هذا بي هو نفسه زوجي الذي تقاسمت معه الحياة لأكثر من عشرين عاماً؟

وهنا نتساءل: ما الذي يدفع الإنسان لإظهار الوجه البشع في حالة الخلاف؟ ولزوجة أو زوج تشاركا كل شيء في الحياة؟ أهي الرغبة في الانتقام؟ أم الخوف من التسليم بالخسارة، أم أنها الأنانية؟

هل يمكن تفسير تلك المعارك والعناد الذي يسيطر على التصرفات، ويبدو كأن لا تفسير له، بأنه تعبير عن اعتلالات شخصية في أعماق هذا الزوج (أو تلك الزوجة) الذي وجد الفرصة للانتقام من زوجته التي كان لسنوات يشعر بالضيق من نجاحها وتميزها؟ لأنها كانت الأكثر نجاحاً، وصاحبة علاقات اجتماعية واسعة تثير التوجس في قلب الزوج؟

هذا النجاح قد يثير غضب الأزواج عادة، وغيرتهم من الزوجة وليس عليها! وبالتالي فالزوج لا يلجأ للحلول السلمية عند حدوث تأزيم قوي في العلاقة، ولا يذهب للفراق بالحسنى، بل يلجأ للانتقام، تنفيساً عن ذلك الشعور بالدونية أو النقص أو العجز النفسي والغيرة المختبئة في داخله!

مرة أخرى نتساءل لماذا كل هذه الرغبة في الإيذاء؟ هل هو الخوف؟ الخوف من الخسارة النهائية؟ الخوف من تفوق الطرف الآخر عليه؟ الخوف من فقده، وبالتالي الدخول في حالة من الوحدة واختلال التوازن عندما ينهار كل العالم الذي بناه لسنوات؟ الخوف هو عدو الإنسان الأكبر في الحياة، والخوف يمكن أن يقوده لانحرافات غير متوقعة!

 

طباعة Email