سطوة الصوت

الأذن تعشق قبل العين أحياناً! هل هذا صحيح؟ نعم، ليس في الماضي عندما كان الرجل يسمع صوتاً رخيماً آتياً من خلف خباء خيمة، ولكن حتى اليوم ما زال للصوت سطوته، فكثيراً ما سمعنا عن أشخاص وقعوا في هوى أصوات لا يعرفون ملامح أصحابها، فما حقيقة هذه السطوة التي يمتلكها الصوت؟

يؤكد مستشارو الصوت وعلماء السلوك وجود علاقة حساسة بين نوعية الصوت ودرجة تأثير صاحبه في المحيط الذي يتحرك فيه والبشر الذين يلتقي بهم، ولقد عرفنا ولمسنا ذلك عبر العديد من الأسماء الشاهقة التي لعب الصوت دوره في صنع نجوميتهم وتأثيرهم في الجماهير.

لهذا يأتي الصوت على قائمة المميزات التي يركز عليها صانعو النجوم والمشاهير، فالصوت المؤثر بوابة النجاح إلى قلوب الجماهير والطريق لصناعة الشخصيات وتخليدها، وهنا يحضر صوت السيدة أم كلثوم وخطب الرئيس جمال عبدالناصر التي أثرت في الملايين بذلك الصوت الرخيم.

أما في اليومي والمعتاد فلطالما سمع الكثيرون أصواتاً عبر الهاتف فأحبوهم، بعد أن رسموا لهم صورة جميلة من خلال ذلك الصوت الشجي، بينما هم غير ذلك في الحقيقة، وهناك من تحكم عليهم بالقبح والغلظة بسبب أصواتهم، وحين تلتقي بهم تعرف أنك ذهبت بعيداً في حكمك.

ذكرت إحدى الكاتبات قصة رجل أعمال أصابه الهلع عندما سمع تسجيلاً لصوته، وهو يقول في الهاتف: أهلاً أنا فلان، إذ كان صوته لا شعورياً، يفضح تبرمه بمن يخاطبه، وشعوره بالعداء نحوه، وقد شرع يفكر فيما كشفه هذا التسجيل الصوتي، فبدأ في الحال يتمرن على إلقاء التحيات بطريقة أقل حدة، ومع مرور الوقت تغلف صوته بالهدوء وبدا الرجل أكثر لطفاً.

وهكذا نحن ودون أن نشعر ننقل للآخرين انطباعات وصوراً عدائية وسلبية أحياناً عن شخصياتنا، وذلك عبر أصواتنا المتوترة أو المتعالية أحياناً، والخالية من الحميمية والهدوء والتهذيب أحياناً أخرى، دون أن ننتبه أو نعي مدى تأثيرها في نفوس الآخرين!

 

طباعة Email