حكاياتنا الخاصة

قلنا لنبعد عن الشر لا لنغني له، ولكن لنقرأ عليه كتباً عظيمة تجعله يتراجع إلى الوراء كثيراً، فلا يعود له تلك الأولوية، لا يملأ الدنيا ولا يشغل البال، هكذا قلنا عندما قررنا تأسيس نادٍ للقراءة، لنواجه الجائحة بالكتب، ومرور الأيام الثقيل بالغوص في عوالم موازية ومبهجة قصها علينا كبار الحكائين في العالم وأجملهم أثراً وتأثيراً: الروائيون والكتَّاب.

في تلك الأيام من بدايات عام 2020، التي لم تصبح غابرة بعد، فلا تزال ذكراها في البال عندما رفع الوباء لافتة ضخمة على امتداد الكرة الأرضية مكتوباً فيها ممنوع الخروج قطعياً إلا للضرورة القصوى!

لا نزال نتذكر ذلك اليوم، الذي سمعنا فيه للمرة الأولى مصطلح الإغلاق العام، باعتباره سياسة ستطبق عندنا في الإمارات، وهكذا وقعنا في الحظر، حظر الخروج وحظر التجوال، ولكن لضرورات احترازية ووقائية وصحية اقتضتها الجائحة، يومها فقط واجهنا معنى أن تغلق في وجهك جميع الأبواب: أبواب المطارات، مؤسسات العمل، المدارس، المنازل، الشوارع، دور السينما، وو... الخ.

لقد أغلقت المدن من أولها لآخرها، وفقد الناس حريتهم الأولى، الحرية البكر أو المبدئية التي ولدت معهم أو ولدوا بها، التي لا تكلفهم شيئاً ولا يسعون بأي شكل للمطالبة بها، حرية الجميع على ظهر الكوكب بأن يتحركوا في أحيائهم ويمشوا في أرجاء مدينتهم ويتنقلوا كما يشاؤون، ويجلسوا في أي مقهى ويعبروا راجلين أي زقاق وأي شارع، لقد صار هذا التنقل أمنية حقيقية وليس مجرد كناية أو استعارة لفظية!

لم ينقذنا نحن مجموعات القراءة في تلك الأيام سوى الكتب، لذلك فنحن ندين للكتاب والروائيين بالكثير، ندين لهم بالوقت الذي مر كأجمل ما يكون، مدينون لهم بالمتعة والفائدة، بالصداقات الجديدة التي كوناها في تلك الأيام، ومدينون لهم بقدرتنا نحن أيضاً على إنتاج حكاياتنا الخاصة.

 

طباعة Email