ذاكرة الأشجار

الاهتمام بالزراعة، والاشتغال بها أو اتخاذ البستنة هواية، واحدة من السلوكيات المتحضرة التي علينا أن نلفت نظر الناس إليها كما علينا في المدارس والمنازل أن نحض أبناءنا للانتباه والاهتمام بها.. لماذا؟

لأن الاهتمام بشؤون وقضايا الزراعة يشكل ثقافة ضرورية لإنسان اليوم، لذلك على الصغار أن يتلقوا ومنذ نعومة أظفارهم معنى أن يحافظوا على البيئة والأرض والمناخ، فذلك أكثر فائدة بمئات المرات من أن تمتلئ أدمغتهم بتوجهات لا قيمة لها.

عندما كنا صغاراً لم تكن فكرة الزراعة بهذا الاتساع بالنسبة لنا، لكننا تعلمنا أهمية الزراعة وضرورة وجود الشجرة، لقد نشأنا في بيوت كانت تتوسطها دائماً شجرة لوز كبيرة، وعلى سور المنزل كانت شجرة السدر الضخمة تملأ المكان، وكان الصغار ينهمكون في «خبط» أغصانها المثقلة بالثمر، ما إن تلوح الثمار جلية أمام أنظارهم.

صغارنا اليوم لا علاقة لهم بالزراعة، لا أحد يعلمهم أبجديات الزراعة، لا مدرسة العلوم ولا الأمهات، بينما تفتح وعينا صغاراً على دهشة انفجار الحياة من ثنايا حبات الشعير، ورأس البصل، عندما كانت مدرسة العلوم تطلب منا أن نضع قطناً في صحن صغير ونرش عليه حبات الشعير أو نضع رأس بصل صغيراً في كأس الماء ثم نراقب ما يحدث!

وهنا نطرح سؤالاً على القائمين بأمر التربية والتعليم: لماذا تكون مكافأة الطلاب الصغار في مدارسنا دائماً الذهاب إلى مطعم الوجبات السريعة، أو مراكز التسوق؟ لماذا لا تكون المكافأة هي مشاركة الطفل في زراعة نبتة أو شجرة في فناء المدرسة أو في حديقة المنزل، أو حتى في حديقة الحي ضمن برنامج بيئي بالتعاون مع بلدية المدينة مثلاً؟

تحتاج البيئة إلى أن نعرفها ونحبها، وإلى أن نعطيها بقدر ما نأخذ منها، تلك حقيقة يجب أن نعلمها الصغار إذا أردنا أن ننتقل بهم من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج والعمل.

 

طباعة Email