الاختلاف.. إلى أين أوصلنا؟

اكتشف الناس أنهم مختلفون منذ أدركوا وجودهم البشري على الأرض، مختلفون في أشكالهم ورغباتهم ومشاعرهم وهواجسهم وفهمهم لمسألة الخير والشر في دواخلهم، وفي الطريقة التي يؤمنون بها أو يعبرون عن تدينهم، وحبهم وبغضهم وأفكارهم، وكيف يعبرون عن عنايتهم بأسرهم وحبهم لنسائهم واحترامهم لجيرانهم أو المختلفين عنهم أو معهم.

إن الاكتشاف البشري للاختلاف كان مبكراً، لذلك اخترعت الإنسانية وسائل وطرقاً إما لتستفيد بها من هذا الاختلاف، أو لتحمي نفسها من الاعتداءات التي قد يشنها أولئك الذين لم يعرفوا كيف يتعاملون مع المختلف عنهم، ففي حين قرر البعض الخلاص من كل مختلف عنهم، وبناء أسوار لمنع التواصل أو التعامل معه، هناك من عقد اتفاقات وسعى للصلح والتفاهم، وهناك من رسم حدوداً ونقاط تماس، ووضع حواجز للقتل على الهوية، وهناك من شن حروباً مدمرة منحها صفة القومية أحياناً والدينية أحياناً كثيرة!!

إن الحروب والأزمات التي شهدناها طوال تاريخنا، ليست سوى تعبير حقيقي ومجسد للفشل الذريع في التعايش وقبول المختلف بكل اختلافاته، نحن لا نطيق المختلف عنا دينياً أو مذهبياً أو عرقياً أو حتى قومياً، لدينا خوف منه، وكره ورغبة في الابتعاد وعدم الاستعداد للتعاون أو التعامل، كل ذلك قائم على قناعة فوقية غامضة المصدر خلاصتها أننا الأفضل والأقوى وعلينا أن نلغي الآخر، أو الأضعف وعلينا أن نلغي الآخر أيضاً!

فشل الإنسان في قبول الآخر بكل اختلافاته أنتج هذا التخبّط وهذه الفوضى، ولذلك فإنه لزاماً أن نضمن مناهجنا ونعلّم أبناءنا أن الاختلاف ليس شراً، بل إنه من طبيعة الحياة، وأنه يمنحها عمقاً أكبر وثراءً أكثر وتجارب إنسانية أعظم، المهم ألّا نجنح به صوب الفوقية والغباء والعنصرية لندخل بعد ذلك في القطيعة ثم نتقاتل لأتفه الأسباب!.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات