ماذا لو اختفت الهواتف؟

وسط موجة عالية من الجدل والكتابات المعمّقة حول الخلل الذي أصاب العلاقات الإنسانية اليوم في ظل سيطرة التقنية على حياة الإنسان واكتفائه بها مقابل إهمال علاقاته الحقيقية، يبدو مناسباً أن نطرح هذا السؤال: ماذا لو توقفت أو اختفت تكنولوجيا التواصل وعلى رأسها الإنترنت والهواتف الذكية وأنظمة التشغيل عن العمل نهائياً؟

لا تتسرعوا! فجواب مثل (مستحيل أن يحدث شيء كهذا) لم يعد مناسباً أو حتى مقبولاً، لعالم عبر جائحة من طراز كورونا أغلقت على البشر بيوتهم وعلى الدول منافذها في يوم وليلة. فهل كان متوقعاً أو خطر على بال أيٍّ منكم أن تغلق مطارات العالم دفعة واحدة؟ وأن يخاف الناس الاختلاط بأهلهم وأصدقائهم ويهربون منهم؟ أن يغسل الواحد منكم يديه أكثر مما يفعل أي شيء آخر؟ كان كل ذلك مستحيلاً لكنه صار نظام حياة عادياً اليوم!

الإنسان كائن متأقلم إضافةً لكونه كائناً اجتماعياً، لذلك فإنه إذا فوجئ باختفاء وسائل التواصل والاتصال، وما عادت الهواتف ذكية أو حتى موجودة، وفقد أولئك الذين اعتمدوا على أنظمة التشغيل الذكية أجهزتهم، فلا شك سيبحثون سريعاً عن البدائل المتاحة.

سيفكرون في أصدقائهم الحقيقيين من لحم ودم لا مجرد أرقام الهواتف والأصدقاء الافتراضيين، سيدقون الباب على جيرانهم الذين نسوا أنهم موجودون من الأساس، سيتحدثون كما كانوا منذ عشرات السنين مع أمهاتهم عبر الهاتف وأصدقاء المدرسة الذين فارقوهم منذ زمن، وزملاء العمل، وقد يعقدون مواعيد مع كل هؤلاء ويخرجون لملاقاتهم في المطاعم والمقاهي والحدائق العامة.

سيفعل الإنسان كل ما في وسعه ما دام يدبّ على هذه الأرض ليبقى على تواصل، مع إنسان مثله أو مع صوت عبر نظام التشغيل، وسيظل بحاجة للآخر وللحب والاهتمام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات