هل سنعود كما كنّا؟

لا أزال متمسكة بالأمل، لأنني مؤمنة به، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل، لكنني بدأت أراجع هذه المقولة (إن البشرية قد مرت بأوقات أصعب من «كورونا»، وقد عبرتها فعلاً!)، نكرر ذلك يومياً كنوع من المقاربة أو المقارنة والتطمين، فهل مرت البشرية في كل تاريخها بكارثة تشبه أو تقارب وباء «كورونا» فعلاً؟

إن أقصى وأقسى ما مر بالإنسانية كان انتشار بعض الأوبئة في نطاقات جغرافية محدودة، أوروبا عندما اجتاحها الطاعون أو الإنفلونزا الإسبانية، بعض دول أفريقيا عندما تفشى فيها إيبولا، الحربان العالميتان الأولى والثانية، جنون البقر في بريطانيا مثلاً، لكن لم يرتفع منسوب الخطر في أيّ من هذه الكوارث إلى درجة (الجائحة)!!

صحيح أن البشرية خسرت الكثير، وأنفقت أكثر وقدمت ضحايا بالملايين ربما وخرجت لتفتح صفحة حياة جديدة، لكنها في كل ما مرت به لم تصب تلك الكوارث كل البشر في كل زقاق وحي على الأرض، لم توقفهم على أطراف قلوبهم من الرعب، لم تضعهم في مواجهة المجهول وأسئلة الوجود الكبرى، لم تحبس سكان الكوكب كلهم في بيوتهم، لم تحوّلهم إلى كائنات فضائية بكمامات وقفازات خائفين من أيديهم ومن لمس وجوههم وأطفالهم، ومتباعدين لا يريدون أن يقتربوا من بعضهم، وهم الذين أنفقوا كل حياتهم مقتنعين بأنهم كائنات اجتماعية بالفطرة!

هل ستعود الحياة، وسنعود نحن كما كنا بالفعل؟ هل سنتحرك ونتعامل ونسافر وندخل المطاعم ونتناول وجباتنا بذات التلقائية والبساطة فعلاً؟ هذه شركات استشارات الطيران تؤكد أن السفر لن يعود بالطريقة التي كان بها، وكذلك التسوق والسياحة وو! ما الذي سيبقى كما كان بعد أن تمحى كارثة «كورونا» من المشهد؟ وهل ستمحى أساساً؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات