لسنا وحدنا!

عادة ما نعتقد بأننا وحدنا من ينتابه ذلك الهاجس بالنفور من تصرف البعض أو من أفكارهم، ورغم نفورنا، إلا أننا نكتم مشاعرنا، عملاً بمبدأ اللباقة والتأدب، وخشية أن يعرف الآخرون بما نفكر فيه فينفروا منا بدورهم، وهذا ما لا يتمناه أيّ منا بطبيعة الحال، لذلك نظل نراوح بين حالتي الكتمان والخوف، إلى أن نكتشف بأن لا شيء على هذه الأرض يخص شخصاً واحداً بذاته! إذاً فلا فكرة تخطر لشخص واحد دون غيره، ولا شعور أي كان يخصك وحدك، حتى وإن كنت تعيش في غرفة مغلقة، وفي منزل محاط بالأسوار لا يدخله غيرك، ألسنا نستظل بالسماء نفسها، ونتنفس الهواء ذاته؟ ونستمتع بخيرات الطبيعة معاً، وحين نؤذيها ألا تصب علينا كلنا غضبها دون تمييز؟ لذلك ليس هنالك من داع لتتساءل باستغراب طفولي ساذج: وماذا فعلت أنا للطبيعة كي تعاقبني بزيادة الحرارة أو انتشار الأمراض، أو حدوث الانهيارات الجليدية الكبرى في القطب المتجمد؟ هذا ليس سؤالاً للمعرفة، إنه محاولة تملّص من المسؤولية لا أكثر.

إن الموصلات التي لا نراها والتي تنقل الطاقة عبر الكون، وتؤلف بين البشر، وتجمع بين القلوب، وتقرب المسافات، تعمل لأجل كل البشر، وفي نفس الوقت، وعلى حد سواء، لذلك يحدث أن تفكر في أمر ما بينك وبين نفسك، وإذا بشخص قريب أو بعيد لا تعرفه يفكر في الأمر نفسه ويكتبه في آخر بلاد العالم في الوقت نفسه الذي تدور فيه رحى الفكرة في أعماقك!

ألا زلت تسأل عن المغزى أو عن الفائدة من كل ذلك؟ حتى لا تشعر بأنك الإنسان الوحيد الذي يسير على ظهر هذا الكوكب العظيم، وبأنك مسؤول كما غيرك، ومستحق للنعمة كما للعقاب مثلهم.. أهذه فائدة تستحق المحاولة؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات