حين نميل إلى العزلة!

سألت سيدة متقدمة في العمر، كاتبتها على موقع فيسبوك: لماذا نميل إلى الانعزال عندما نكبر؟

أود أن أسمع الجواب منك، لأنني أشعر بالفراغ، وأحتار بماذا أملأه، مواقع التواصل تبدو لي متعبة أحياناً، وتستهلك معظم الوقت، أما القراءة، فرغم حبي لها، لكنني صرت أتساءل: لمن نعبئ هذا الرأس، ونشحذ هذا الخيال، ونحن مبتعدون ومتباعدون، ولا شهية للعلاقات أو تبادل الخبرات؟ هل نسير في درب اللا جدوى أو الملل، أم الراحة التي تظهر لي غير مريحة أبداً؟

فكيف كان جواب الكاتبة؟ بالبساطة التي يمارسها شخص تخلى عن التكلف والمبالغات في كل شيء: في كلامه ومقتنياته وثيابه وعلاقاته، واكتفى بأقل القليل، كي يواصل الحياة خفيفاً قدر استطاعته، كما قال محمود درويش: (وأمشي خفيفاً لئلا أكسر هشاشتي..)، وبالحكمة التي تمنحنا إياها سنوات العمر، التي تتراكم على كواهلنا، وتنام كقط أليف عند مدخل البيت، أجابتها الكاتبة: نميل إلى العزلة، لأننا نود أن ننفرد بالنفس التي تقاسمناها طويلاً مع الغير!

ولقد راق لي السؤال، بقدر ما طرق باباً موصداً في داخل كل منا: لماذا نميل للعزلة والصمت إذا كبرنا؟ إنه السؤال الذي يراود كثيرين بلا شك، رأوا تجلياته مبكراً على آبائهم وأمهاتهم وبعض كبار العائلة، حتى أصابتهم لوثة الصمت، فأطلقوه باحثين عن إجابته، بينما أخفاه غيرهم خشية مواجهته!

إن الحقيقة صعبة وقاسية دائماً، ولذلك يتحاشاها معظمنا، وحيثما رأوها تمشي في مكان أو تتسكع في زقاق، فإنهم يسلكون طرقاً أخرى، إن الحقيقة، كما قال أمين معلوف، متطلبة كامرأة جميلة! كما أعجبني الجواب، بقدرته على فتح الباب المشرع على المخاوف والقلق.. ننعزل، لنواجه أنفسنا التي هربنا منها طويلاً!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات