كيف نكون.. لولا الأمل؟

تقول الكاتبة (جين ويبستر)، في روايتها الشهيرة «صاحب الظل الطويل»: «ينتاب المرء شعور هائل بالفراغ، حين يعتاد أشخاصاً أو أماكن أو أنماطاً في العيش، ثم تُنتزع منه». وهذا ما نشعر به جميعنا اليوم، ونحن ننتزع من نمط عيش وعلاقات وحياة اعتدناها طوال حياتنا، ومع علمنا أنها مرحلة طارئة، مؤقتة، وأنها ستنتهي عاجلاً أم آجلاً، وأن البشرية كلها ستنجو من هذا المأزق الكبير.

وعلى امتداد تاريخهم، ظل البشر يواجهون الكوارث والبلاءات العظمى، يتخبطون في المجهول، ويعانون الفراغ القاتل، لكنهم سرعان ما ينهضون من جديد، يبنون المدن، يرصفون الشوارع، يملؤون الأسواق، ويعاودون ملء الأمكنة بالضحك والثرثرات والصراخ والصراعات، وطبعاً لا ينسون ارتكاب المزيد من الحماقات!

اليوم، وأنا أشعر بالفراغ، كحال الملايين ممن فقدوا نمط حياتهم المعتاد والبسيط جداً، أمتلئ بالأمل، بأن كل شيء سيعاود الامتلاء مجدداً، وأن الصور الفاتنة التي اعتدتها، ستعود كما عهدتها: المشاوير الصغيرة لمركز التسوق القريب، الذهاب لشراء شيء بسيط من بقالة الحي، الجلوس مع إخوتي في واجهة المنزل، والانغماس في أحاديث وضحكات لا تنتهي، ترتيب سفر قصير مع صديقتي، الإعداد لسفر العائلة في الصيف،....

وأشعر برغبة شديدة في الإمساك بتلابيب الوقت الثقيل، أرجوه أن يمر، أن يتقدم في الزمن أكثر، كيلا تضمحل شهية الحياة في قلوبنا، لا أريد أن ينتهي اليوم، وأذهب للنوم، ولا شيء آخر، أقول للوقت، لقد نمت كثيراً، لكنني لم أقرأ بما يكفي، ولم أسافر بما يكفي، ولم أشبع من إخوتي وأصدقائي، لذا، امتلئ بأمل كبير جداً في الغد!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات