فكّر بغيرك والزم بيتك!

في هذا الوقت العصيب الذي يمر علينا كما على العالم بأسره، تجتمع البشرية كلها وللمرة الأولى في القارب نفسه لتواجه الطوفان معاً، ولا عاصم من أمر الله إلا الله، لذلك فكلنا تحت رحمة الله سواء، وأن الأخذ بأسباب الوقاية والحماية هو من باب تقدير الحياة والرحمة بالنفس وبالآخرين، كما أنه استجابة لما أمر به الدين ودل عليه العقل والعلم معاً.لهذا نصاب بالعجب وبالغضب معاً حين نجد هناك من لا يزال مستهيناً بأمر الوباء وبإمكانية العدوى ببساطة شديدة نتيجة التعرض للعوامل المؤدية لذلك، وإصرارهم على الخروج من منازلهم لغير سبب ضروري، هو استهانة حقيقية بحياتهم وحياة الآخرين، وهو عدم تقدير لكل الجهود الجبارة التي تبذلها الدولة ليل نهار، الأهم وقبل كل شيء عدم الإحساس بخطورة وأهمية ما تبذله الطواقم الطبية من أطباء وممرضين وعاملين في المشافي ومراكز الطوارئ .

إن هؤلاء الأشخاص الشجعان حقاً يعرضون حياتهم للخطر الحقيقي في كل لحظة يتعاملون فيها مع حالة إصابة بالفيروس، هؤلاء النساء والرجال هم خط دفاعنا الأول في حربنا ضد هذا الوباء، وعلينا أن نعينهم كي يبقوا ثابتين في مواقعهم فلا ينهارون تعباً تحت ضغط الأعداد المتزايدة لا قدر الله .

إنهم يحموننا على امتداد الليل والنهار بوجودهم خارج بيوتهم، بعيداً عن أطفالهم وأهلهم وأماكن راحتهم، فلا أقل من أن نساعدهم بأن نلزم بيوتنا، ونحد من انتشار المرض، مما يجعل مهمتهم أقل وطأة وخطورة، ففي هذه الأوقات العصيبة علينا أن نتخلى عن نرجسيتنا وأنانيتنا وغوغائيتنا، علينا أن نكون على درجة من الوعي وأن نفكر في غيرنا قليلاً، فلا مزاح ولا عبث مع هذا الفيروس الذي يجمع بين الخطورة وسرعة الانتشار، ويعرّض الجميع دون استثناء للخطر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات