ماذا يقول القارئ؟

في فلسفة النقد، قدّم لنا الفرنسيون، وفي مقدمتهم رولان بارت، أكثر من نظرية في علاقة المؤلف بنصه، وكذلك في علاقة الناقد بذلك النص، وبلا شك فإن الاثنين يتوجهان إلى النص ذاته، لكنهما ينتجان قراءة متباينة عادة.

لقد كان من وجهة نظر «بارت» أنه يجب أن تنقطع سلطة المؤلف على نصه بمجرد أن يصبح بين أيدي النقاد أو القراء، وأن لهم وحدهم حرية تأويله وقراءته بالطريقة التي يرونها، وهو ما عُرف بنظرية «موت المؤلف».

فيما بعد، أصبح من حق القارئ العادي، أي قارئ، أن يرى النص ويقرأه كما يحلو له، بعيداً عن وصاية الناقد، فليس للنقاد حق توجيه القراء انطلاقاً من ثقافتهم ونظرياتهم، فالنص مساحة رحبة ومفتوحة على جميع الاحتمالات، وهنا ظهرت نظرية موازية للأولى عرفت بنظرية «موت الناقد»!

بين هاتين النظريتين يحق لنا أن نسأل: أين يقف القارئ، سواء حيال النص الذي يقرأه بلغته أو ذاك الذي يقرأه مترجماً؟ بالتأكيد لن يتوقع أحد نظرية ثالثة عن موت القارئ، لأنه لا نص بدون وجود القارئ!

إن كل قارئ هو، بطريقة أو بأخرى، منتج جديد للنص الذي يقرأه بحسب مخزونه الكبير من المعرفة والقراءة والتجربة، وحين يقرأ نصاً مترجماً يمكننا ببساطة أن نتخيل وجود مترجم آخر لذلك النص الذي يقرأه، حتى إن كان قرأه بلغته هو لا باللغة التي كتب بها.

يقرأ القارئ المحترف تحديداً النص من زاوية أكثر عمقاً، فهو لا يأتي للقراءة فارغاً أو بغير حمولة أيدلوجية تخيلية ذات إيحاءات ومفاهيم وإسقاطات مختلفة، يفعلها وهو يقرأ وينظر من خلال ثقوبها، لينتج في معظم الأحوال رؤية مغايرة عما أراد الكاتب وربما الناقد!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات