الحياة ببساطة!

لماذا نكون في أسوأ حالاتنا النفسية أو الجسدية أحياناً، مرهقين جداً، لا نكاد نطيق أنفسنا لشدة ما بنا حتى، لكن عند أول سؤال عن صحتنا أو حالتنا، نجد أنفسنا نتحامل على أوجاعنا، نطلي شفاهنا بتلك الابتسامة الجاهزة، أو نرتدي ذلك القناع من الرضا، ونجيب: بخير، أو في أحسن حال! لماذا؟

لأننا تربينا على ذلك، ولأننا اعتدنا، ولأننا يجب أن نتجمل أمام الآخرين، ولا نبدي ضعفنا أبداً، فأمام الآخرين يجب أن نكون أقوياء، وفي منتهى الشجاعة! لماذا؟ لأن الجميع يفعل ذلك!!

فإذا سئلت: هل تريد أن تبوح بحقيقة ما بك فعلاً؟، هل تريد أن تجيب بشجاعة بأنك لست بخير.

وبأنك متعب، وتعيش أزمة في علاقتك مع أحدهم، أو أنك تعاني مأزقاً عاطفياً، أو معرض للطرد من عملك، أو ليس لديك ما يكفيك من المال لاستكمال التزاماتك العائلية......؟، كثيرون سيفكرون قليلاً، وسيقررون بأنهم لا يريدون، حتى لا يكسروا القاعدة!

يقول الروائي البرتغالي خوسيه ساراماجو، في روايته العمى: (نحن نقول إننا بخير، حتى لو كنا نحتضر، هذا ما نقوله عندما لا نريد لعب دور الضعفاء جسدياً، وهو أمر متعارف عليه في كل مكان، حيث يعتبر دليلاً على القوة أو استجماعاً للشجاعة، وهو سلوك أو ظاهرة لم تعرف إلا لدى البشر).

ومثل عبارة (أنا بخير)، التي نقولها ونحن في أسوأ حالاتنا، خشية الشماتة، واحتراماً لخصوصيتنا، هناك الكثير من السلوكيات التي نخنق بها أنفسنا، لأننا اعتدنا على ذلك. أن التحرر من الاعتبارات، والتعبير عن حقيقة مشاعرنا وحالاتنا ببساطة، يعتبر نوعاً من التصالح مع الذات والمحيط، وممارسة الحياة كما ينبغي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات